الفوائد الرجالية (للخواجوئي) - الشيخ الخواجوئي - الصفحة ٩٠ - ١٠- فائدة تحقيق حال محمد بن عيسى و داود الصرمي
و أمّا الثالثة، فلأنّ محمّد بن عيسى بن عبيد القميّ الاشعري من المعتبرين و من شيوخ القمّيين و وجه الاشاعرة، روى عن الرضا و ابنه الجواد (عليهما السلام)، و وثّقه الشهيد الثاني في كتاب الاطعمة و الاشربة من شرح الشرائع [١]، هذا اذا كان المراد به محمّدا هذا.
و أمّا إذا كان المراد به اليقطيني، فهو أجلّ و أوثق كما سبق، فإذا كان الرجل إماميّا غير مقدوح و لا مجروح، راويا عن جمع من المعصومين (عليهم السلام)، و له إليهم رسائل و مسائل رواها عنه جمّ من المعتبرين من غير ذمّ فيه و لا فيما رواه، فلا شكّ و لا ريب أنّه من المعتبرين المقبولين، فتكون روايته مقبولة من غير توقّف و تأمّل.
و لعلّه (قدّس سرّه) لم يقدح فيه و لم يحكم بكونه مهملا مجهولا أو ضعيفا، بل أبهم الأمر و أجمله؛ لأنّه لمّا رأى أنّ أئمّة الرجال لم يصرّحوا فيه بقدح و لا مدح، و لم يتفطّن بما أشاروا إليه من مدحه و حسن حاله، ظنّ أنّهم أهملوه و أجملوا أمره، فحكم بأنّه غير واضح الحال، و لا كذلك الأمر على ما أومأنا إليه، و أمثال هذا في كلامهم كثير، غفل عنه من لم يمعن النظر فيه و فيما فيه.
و بالجملة فداود هذا من المعتبرين، فخبره هذا ينبغي أن يكون معتبرا، معدودا في عداد الحسان، و لا أقلّ منه، فهو يصلح لتخصيص العمومات و تقييد الاطلاقات.
و لو نزلنا عن هذا المقام، و قلنا بأنّه غير ممدوح و لا مقدوح، فحديثه هذا على اصطلاحهم حديث قويّ، و يعنون به مرويّ الإمامي الغير الممدوح و لا المذموم، و هم يعتبرونه و يعملون بمقتضاه إذا لم يعارضه ما هو أقوى منه.
و هنا ليس له معارض أصلا؛ اذ لا تعارض بين العامّ و الخاصّ، فعمومات
[١] المسالك ٢/ ٢٣٩.