الفوائد الرجالية (للخواجوئي) - الشيخ الخواجوئي - الصفحة ٣٣٧ - ٥٤- فائدة ثوير بن أبي فاختة
فقال أبو جعفر (عليه السلام): يا ابن ذرّ فاذا لقيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: ما خلّفتني في الثقلين فما ذا تقول له؟ فبكى ابن ذر حتّى رأيت دموعه تسيل على لحيته، ثمّ قال: أمّا الاكبر فمزّقناه، و أمّا الاصغر فقتلناه.
فقال أبو جعفر (عليه السلام): إذن تصدّقه يا ابن ذرّ، لا و اللّه لا تزول قدم يوم القيامة حتّى تسأل عن ثلاثة: عن عمره فيما أفناه، و عن ماله من أين اكتسبه و فيما أنفقه، و عن حبّنا أهل البيت.
قال: فقاموا فخرجوا، فقال أبو جعفر (عليه السلام) لمولى له: اتّبعهم فانظر ما يقولون؟ قال: فتبعهم.
ثمّ رجع فقال: جعلت فداك قد سمعتهم يقولون لابن ذر: على هذا خرجنا معك، فقال: ويلكم اسكتوا ما أقول انّ رجلا يزعم أن اللّه يسألني عن ولايته، و كيف أسأل رجلا يعلم حدّ الخوان و حدّ الكوز [١].
أقول: ظاهر سياق كلام هؤلاء يفيد أنّهم إنّما حرّروا تلك المسائل و جاءوا بها إليه (عليه السلام) ليناظروه بها، و يجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحقّ، فلمّا رأوه أبهر نوره نارهم، فخمدوا و سكتوا و لم يتكلّموا.
و إنّما تغمّم ثوير، لأنّه فهم من ظاهر حالهم حيث أنّهم حرّروا تلك المسائل و هيّئوها ليسألوه (عليه السلام) عنها أنّهم يسوءون الادب، و يمارونه و يجادلونه فيها ليلزموه و يبطلوا ما عليه من الاعتقاد و المذهب.
لانّهم كانوا من أهل المراء و الجدال، و كانوا لذلك خرجوا و حرّروا تلك المسائل، كما يشعر به قولهم لابن ذرّ «على هذا خرجنا معك» يعنون انّا خرجنا لنناظره و نلزمه فيها.
و يؤيّده أيضا قولهم لثوير في مقام تغميمه «انظر الآن قد حررنا أربعة
[١] اختيار معرفة الرجال ٢/ ٤٨٣- ٤٨٥، برقم: ٣٩٤.