الفوائد الرجالية (للخواجوئي) - الشيخ الخواجوئي - الصفحة ٣٠٦ - تحقيق حول ابن الغضائري
و الشهادة ما لم يستبن خلافه، أو التباس الأمر عليه، و ما لم يعارضه فيما شهد به معارض.
فأمّا ابن الغضائري، فمسارع إلى الجرح حردا، مبادر إلى التضعيف شططا [١].
أقول: هذا من السيّد الداماد قدح عظيم في ابن الغضائري، فإنّه يفيد أنّه كان في جرحه و تضعيفه بعيدا عن الحقّ، مفرطا في الظلم، فكان يجرح سليما، و يقدح في بريء من غير تثبّت منه في حاله و تبيّن في مقاله، و مقتضى هذا الظنّ عدم قبول شهادته مطلقا، فكيف قبلها في محمّد بن أورمة؟ و براءته ممّا قذف به، كما سبق في المسألة السابقة.
إلّا أن يقال: إنّه كان جريئا في الجرح، مفرطا فيه بأدنى سبب من غير مبالاة منه، فإذا لم يجرح يظهر منه أنّه بريء من أسبابه.
و الحقّ أنّه لم يكن على ما وصفه به السيّد من المسارعة، و المبادرة في الجرح و التضعيف، بل كان ثقة ثبتا مأمونا، يقول ما يقول بعد تثبّت و تأمّل و تدقيق و تحقيق، كما يظهر بملاحظة كثير من كلماته المنقولة عنه.
منها: ما نقله السيّد فيما سبق في ترجمة ابن أورمة، فإنّه لم يجرحه مع اجتماع أسبابه؛ لأنّه كان مغموزا عليه مرميّا بالغلوّ، منسوبا إليه كتاب في تفسير الباطن مختلط، و في رواياته تخليط، كما قاله الشيخ في الفهرست.
و نقل عن ابن بابويه أنّه مطعون عليه بالغلوّ، فكل ما كان في كتبه ممّا يوجد في كتب الحسين بن سعيد و غيره، فانّه يعتمد عليه و يفتي به، و كلّ ما تفرّد به لم يجز العمل عليه و لا يعتمد [٢]. و على منواله نسج الشيخ النجاشي [٣].
[١] الرواشح السماوية ص ٥٨- ٥٩.
[٢] الفهرست: ١٤٣.
[٣] رجال النجاشي: ٣٢٩.