الفوائد الرجالية (للخواجوئي) - الشيخ الخواجوئي - الصفحة ٣٠٤ - تحقيق حول ابن الغضائري
عندهم أقرب، و لعلّه لذلك ذكره الشيخ في فضل الرواة و جملة الأحاديث.
و حمل قدر الرواية على كونها عالية صعبة غامضة، لا تصل إليها عقول أكثر الناس ليلزم منه قدر راويها، كما حمله عليه المجلسي (رحمه اللّه) كأنّه بعيد سمج جدّا.
على أنّ جابرا لم يكن من الواصلين إلى كنه الأخبار الغامضة العالية المضامين، كما يشير إليه قول أبي جعفر (عليه السلام): يا جابر حديثنا صعب مستصعب أمرد ذكوان وعر أجرد، لا يحتمله و اللّه إلّا نبيّ مرسل، أو ملك مقرّب، أو مؤمن ممتحن، فإذا ورد عليك يا جابر شيء من أمرنا فلان له قلبك فأحمد اللّه، و ان أنكرته فردّ الينا أهل البيت، و لا تقل كيف جاء هذا؟ و كيف كان؟ و كيف هو؟
فإنّ هذا هو الشرك باللّه العظيم [١].
نعم يدلّ على جلالة قدر جابر و كونه من أصحاب الأسرار ما رواه محمّد بن عيسى، عن عبد اللّه بن جبلة الكناني، عن ذريح المحاربي، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) بالمدينة ما تقول في أحاديث جابر؟ قال: تلقّاني بمكّة، فلقيته بمكّة قال: تلقّاني بمنى، فلقيته بمنى، فقال لي: ما تصنع بأحاديث جابر، أله عن أحاديث جابر، فإنّها إذا وقعت إلى السفلة اذاعوها [٢].
و أمّا قوله (قدّس سرّه): ثقة الاسلام، و علي بن إبراهيم، و محمّد بن الحسن الصفّار، و سعد بن عبد اللّه و أضرابهم، ينقلون أخبار المجروحين و يعتمدون عليها.
فأقول: نقلهم أخبارهم مسلّم، و لكن اعتمادهم عليهم ممنوع، فإنّهم كثيرا ما ينقلون أخبار الضعفاء لا لاعتمادهم عليهم، بل لأنّها ثابتة عندهم في اصول معتمدة مشهورة، فلا يضرّهم ضعف الوسائط لذلك، و إنّما يذكرونهم من باب
[١] اختيار معرفة الرجال ٢/ ٤٣٩، برقم: ٣٤١.
[٢] اختيار معرفة الرجال ٢/ ٦٧١، برقم: ٦٩٩.