الفوائد الرجالية (للخواجوئي) - الشيخ الخواجوئي - الصفحة ١٤ - الفتنة الهائلة الأفغانية
و انتهى الأمر إلى إلجاء أهل البلدة إلى التسليم و التّمكين من أولئك الملاعين، و فتح باب المدينة على وجوه تلك الكفرة بدون المضايقة بمقدار حين دخلها أميرهم المردود المسمّى بسلطان محمود مع جميع الأتباع و الجنود، و جلس على سرير السلطنة فيها بمحض وروده الغير المسعود، في حدود سنة ثلاث و ثلاثين بعد المائة. و قيل: سنة ستّ و ثلاثين بعد المائة.
ثمّ أمر فيها بإهلاك جماعة من عظماء تلك الدولة العليّة، و كبراء الفرقة الصفويّة، بعد حكمه بحبس سلطانهم الشاه سلطان حسين بن الشاه سليمان و هم كانوا أربعة من إخوانه العظام، و أربعة و عشرين من أولاده المنتجبين الفخام، و ذلك في أواخر جمادى الاولى من شهور سنة السبع و الثلاثين التي هي بعينها سنة وفاة مولانا الفاضل المعظّم عليه.
ثمّ أمر بعد ذلك بقتل ستة أفاخم من أركان الدولة و ذوي أسمائهم الذين كانوا من أرباب الصولة، و هم صائمون متعبّدون في اليوم السابع و العشرين من شهر رمضان عين تلك السنة، مصادقا لثالث يوم وفاة مولانا الفاضل عليه الرحمة، و كان نفس السلطان الممتحن باقيا بعد ذلك في حبس أولئك إلى زمن جلوس طاغيتهم الثاني الباني للبارة المرتفعة المشهورة في البلدة، و هو الأشرف سلطان الذي كان أوّلا في زيّ الملازمين لركاب محمودهم المردود.
إلى أن ابتلاه اللّه الملك القهّار بعقوبة ما فعله باولئك السادة الرفيعة المقدار بعارضة شبه الجنون، فحبسه بمقتضى مصلحة وقته هذا الملعون، إلى أن هلك أو اهلك بعد ذلك في ظلمات السجون، فجلس مجلسه المنحوس من غير مزاحم له في ذلك الجلوس، عصيرة يوم الاحد الثامن من شعبان هذه السنة بعينها الى آخره فراجع.
و ذكر نحوه العلامة السيد العاملي في أعيان الشيعة في ترجمة المترجم، فراجع.