الفوائد الرجالية (للخواجوئي) - الشيخ الخواجوئي - الصفحة ١٣ - الفتنة الهائلة الأفغانية
و السنّور، ثمّ لحوم الاموات، ثمّ قتل بعضهم بعضا ابتغاء لحمه. و ما وقع في طيّ ذلك من الموت و القتل، حتّى أنّه كان يموت في كلّ يوم ألف ألف نفس، و كان يباع الضياع و الفراش و الأثاث بربع العشر و دونه، لا يحصل منه شيء أصلا.
و بالجملة فو ربّ البيت ما بولغ من ذلك فما كان جزافا، أعاذنا اللّه من مثله. لم يتعجّب ممّا في ذلك التاريخ، بل يجزم بتّا قطعا أنّه ما وقعت شدّة عظيمة و بليّة مرزيّة من يوم خلق السموات و الأرضون، و لا يقع مثلها إلى الساعة، و مع ذلك كان في خارج البلد في غاية الرخص و الوفور، نعوذ باللّه من شرور أنفسنا و سيّئات أعمالنا انتهى.
ثمّ قال: فهذان أيضا أقوى شاهدين على صحّة ما بيّناه، و بكلام نفس صاحب العنوان أيّدناه، فلو لا أنّه أدرك برهة من الزمان بعد فتنة الأفغان لما بقي منه أثر، و لا بلغ من نحوه خبر.
و قال أيضا صاحب الروضات في ترجمة الفاضل الهندي: إنّ مرقده الشريف الواقع في شرقيّ بقعة تخت فولاد اصفهان معبر القوافل إلى الديار الفارسيّة من ممالك محروسة إيران ليس على حدّ سائر مراقد علمائنا الأعيان، المتوفّين في ذلك الزمان، بل خال عن القبّة و العمارة و الصحن و الأيوان، و كلّ ما كان يضعه السلاطين الصفويّة على مقابر العلماء الاثنا عشريّة من رفيع البنيان.
و ظاهر أنّه لم يكن ذلك إلّا من جهة وقوع هذه القضيّة الهائلة في عين اشتعال نائرة غلبة جنود الافغان، و استيصال سلسلة الصفويّة بظلم أولئك النواصب في تلك البلدة فوق حدّ البيان.
فانّ تفصيل ذلك بناء على ما ذكره بعض المعتمدين الحاضرين في تلك المعارك، أنّ بعد طول أزمنة محاصرتهم البلدة على النحو الذي اشير اليه في ذيل ترجمة مولانا إسماعيل الخواجوئي، و سيّدنا الأمير محمّد حسين الحسيني الخواتونآبادي رحمة اللّه عليهما.