الفقه على المذاهب الخمسة - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦١٩ - بيع الوقف
على الفقهاء بعدم الفرق بين الوقف العام والخاص ، وأنّ السبب الذي يبرر بيع الخاص يبرر أيضاً بيع العام ، وأنّه لا يعترف بأنّ الوقف في العام من نوع فك الملك وتحريره . وإذا افتُرض أنّه كذلك فلا مانع عنده من البيع ؛ لأنّ المبرر للبيع في نظره مجرد اتصاف العين بالمالية .
أمّا نحن فنلاحظ على قول الفقهاء ، وعلى قول السيد أيضاً : وردّنا على الفقهاء بأنّ عدم الملك إن مُنع من التملك بالبيع فإنّه لا يُمنع منه بالحيازة ، كما أنّ الملك بمفرده لا يبرر البيع ، فالعين المرهونة مملوكة بلا ريب ، ومع ذلك لا يجوز بيعها إلاّ بإذن المرتهن .
وأمّا ردّنا على السيد فهو : إنّ الاتصاف بالمالية وحدها لا يجدي نفعاً ، فإنّ المباحات كالسمك في الماء والطير لها مالية ، ومع ذلك لا يجوز بيعها ، إذن ينحصر سبيل التملك الحيازة ، كما قلنا .
المقبرة :
قدّمنا أنّ المقابر من الأوقاف العامة ـ كالمسجد ـ وأنّ الإمامية لا يجيزون بيع الأوقاف العامة بحال ، حتى ولو خربت واندرست . ورأيت من المفيد أن أُخصص المقبرة بهذه الفقرة ، لأمرين :
الأوّل : لمكان الحاجة إلى بيان الحكم ، فإنّ كثيراً من مقابر المسلمين قد هُجِرت واستُعيض عنها .
الثاني : إنّ للمقبرة حالاً تغاير بقية الأوقاف ـ في الغالب ـ وتتبين هذه الحال المغايرة ممّا يلي :
لو علمنا أنّ إنساناً وقف أرضه مقبرة ، واستُعملت للدفن جرى عليها حكم الوقف العام ، وكانت من الأوقاف التي لا يجوز بيعها ، حتى ولو اندرست رسومها ، وانمحت آثارها ، وبليت عظام موتاها .