الفقه على المذاهب الخمسة - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٧٤ - بين مكة ومنى
وأجاز أبو حنيفة الرمي قَبل الزوال في اليوم الثالث فقط ، ويجوز تأخير الرمي إلى ما بَعد الغروب لأُولي الأعذار .
ونحمد الله سبحانه ، حيث اتفقوا جميعاً على عدد هذه الجمار ، وكيفية رميها في الأيام الثلاثة . وفيما يلي نذكر صورة الرمي كما جاءت في كتاب ( التذكرة ) وكتاب ( المغني ) :
يومي الحاج في كل يوم مِن الأيام الثلاثة إحدى وعشرين حصاة على ثلاث دفعات ، كل واحدة منها سبع حصى ، يبتدئ بالأُولى ، وهي أبعد الجمرات مِن مكة وتلي مسجد الخيف ، ويستحب أن يرميها حذفاً [١] عن يسارها مِن بطن المسيل بسبع حصى ، ويكبّر عند كل حصاة ، ويدعو .
ثمّ يتقدم إلى الجمرة الثانية ـ وتُسمّى الوسطى ـ ويقف عن يسار الطريق ، ويستقبل القبلة ، ويحمد الله ويثني عليه ، ويصلّي على النبي ( صلّى الله عليه وسلّم ) ، ثمّ يتقدم قليلاً ويدعو ، ثمّ يرمي الجمرة ، ويصنع كما صنع عند الأًُولى ، ويقف ، ويدعو أيضاً بَعد الحصاة الأخيرة .
ثمّ يمضي إلى الجمرة الثالثة ـ وتُسمّى أيضاً بجمرة العقبة ـ ويرميها كالسابقة ولا يقف بعدها ، وبها يختم الرمي [٢] .
فمجموع ما يرميه في الأيام الثلاثة بمنى ٦٣ حصاة ـ إن بات بمنى ليلة الثالث عشر ـ كل يوم ٢١ ، تضاف إلى السبع التي رماها يوم العيد ، فتتم على السبعين .
بَعد أن نقل هذا صاحب التذكرة قال : لا نعلم فيه خلافاً ، وقال صاحب الغني : ( ولا نعلم في جميع ما ذكرنا خلافاً إلاّ مالكاً فقد خالف موضوع رفع اليدين ) .
[١] الحذف : أن يضع الحصاة على باطن الإبهام ، ويدفعها بظاهر السبابة .
[٢] قال السيد الحكيم : ينبغي أن يرمي الثالثة مستدبراً القبلة ، وجاء في المغني : يرميها مستقبلاً الكعبة .