الفقه على المذاهب الخمسة - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٧٥ - التلقيح الصناعي
بحسب الوضع على المعنى العام الشامل للتلقيح وغيره ، ولكنّ الظاهر من اللفظ هو خصوص الزنا ، وبديهة أنّ المعول لاستخراج الأحكام الشرعية على الظاهر من اللفظ ، لا على المعنى الموضوع له اللفظ .
والجواب : إنّ هذا الظهور طارئ وليس بأصيل ، حيث نشأ من أغلبية المباشرة وكثرتها ، فهو أشبه بانصراف لفظ الماء في بغداد إلى ماء دجلة ، وفي القاهرة إلى ماء النيل ، وهذا الظهور لا أثر له أبداً ؛ لأنّه يزول بأدنى انتباه ، وليس لأحدٍ أن يدّعي أنّ لفظ الماء في بغداد موضوع لماء دجلة فقط ، وفي القاهرة لماء النيل فقط ، هذا ولو جاز التلقيح الصناعي لجاز لحس الكلاب... ؛ لأنّ كلاً منهما بعيد عن الأذهان .
حكم الحمل :
لو حصل من هذا التلقيح المحرّم حمل ، فهل هو ولد شرعي ؟ وبمن يُلحق ؟ والجواب : أمّا بالنسبة إلى الزوج فلا يلحق به بحال ؛ لأنّه لم يتولد من مائه ، والتبنّي في الإسلام غير جائز ( وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ) . وأمّا بالنسبة إلى المرأة الحامل فيلحق بها عند بعض المذاهب الإسلامية ؛ لأنّ ولد الزنا يرث أُمه وأقاربه من جهتها ، وهؤلاء يرثونه[١] ، وإذا كان ابن الزنا يلحق بأُمه فابن التلقيح بطريق أولى .
أمّا الإمامية فينفون ولد الزنا عن الزانية والزاني ، ويقولون : لا توارث بينه وبين أُمه ، ولا بينه وبين أبيه . وفرّق آية الله السيد محسن الطباطبائي الحكيم بين ابن الزنا وابن التلقيح ، حيث قال ما نصه بالحرف الواحد : ( ابن التلقيح يلحق بأُمه ؛ لأنّه ولد حقيقة ، ولا دليل على نفيه ، وما دلّ على نفيه عن الزانية لا يشمل المقام ) .
[١] كتاب الميراث في الشريعة الإسلامية للأستاذ علي حسب الله ص٩٤ الطبعة الثنية ، وابن عابدين وابن قدامة في كتاب المغني باب الميراث فصل العصبات .