الفقه على المذاهب الخمسة - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٦٥ - أركان الوصية
وقال الإمامية : لا تصحّ وصية السكران والمغمى عليه ، ولا الهازل ، ولا المخطئ ولا المكرَه .
الموصى له :
اتفق الأربعة على عدم جواز الوصية لوارث إلاّ إذا أجاز الورثة .
وقال الإمامية : تجوز للوارث وغير الوارث ، ولا تتوقف على إجازة الورثة ما لم تتجاوز الثلث ، وكان عمل المحاكم في مصر على المذاهب الأربعة ، ثمّ عدلت عنها إلى مذهب الإمامية ، وما زال عمل المحاكم الشرعية السنّية في لبنان على عدم صحة الوصية للوارث ، ومنذ بضع سنوات قدّم قضاتها مشروعاً إلى الحكومة يجيز الوصية لوارث ، ورغبوا إليها في تبنّيه .
واتفقوا جميعاً على أنّ للذمي أن يوصي لمثله ولمسلم ، وعلى أنّ للمسلم أن يوصي للذمي ؛ لقوله تعالى : ( لاَ يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ ) ( ٨ ـ ٩ الممتحنة ) .
واختلفوا في صحة الوصية من مسلم لحربي [١] ، فقال المالكية والحنابلة وأكثر الشافعية : تصحّ .
[١] الذمي : هو الذي يدفع الجزية للمسلمين . أمّا الحربي عند الإمامية : فهو الذي لا يدفع الجزية وإن لم يحارب ، وعند سائر المذاهب مَن شهر السلاح ، وقطع السبيل . ( البداية والنهاية لابن رشد ج٢ باب الحرابة ) . وقال الشهيد الثاني في المسالك باب الوصية : تصحّ الوصية لكل مَن لم يقاتلنا في الدين ذمياً كان أو حربياً ؛ لقوله تعالى: ( لاَ يَنْهَاكُمْ اللَّهُ ) الآية ، ولقول الإمام الصادق : ( إعطِ الوصية لمن أُوصي له ، وإن كان يهودياً أو نصرانياً ، إنّ الله يقول : ( فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ ) ولم يفرّق بين الحربي وغيره ) .