الفقه على المذاهب الخمسة - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٣٤ - العدة
جعلت عدة الحامل وضع الحمل ، وهي تشمل المطلّقة ومَن توفّى عنها الزوج ، فيحصل التنافي بين ظاهر الآيتين في المرأة الحامل التي تضع قبل الأربعة والعشرة ، فمبوجب الآية الثانية تنتهي العدة ؛ لأنّها وضعت الحمل ، وبموجب الآية الأُولى لا تنتهي ؛ لأنّ الأربعة والعشرة لم تنته ، ويحصل التنافي أيضاً إذا مضت الأربعة والعشرة ولم تضع ، فمبوجب الآية الأُولى تنتهي العدة ؛ لأنّ مدة الأربعة والعشرة مضت ، وبموجب الآية الثانية لم تنته ؛ لأنّها لم تضع الحمل ، وكلام القرآن واحد يجب أن يلائم بعضه بعضاً . وإذا جمعنا الآيتين هكذا ( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً ، وَأُوْلاَتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ) يكون المعنى : إنّ عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرة أيام لغير الحامل ، وللحامل التي تضع قبل مضي الأربعة والعشرة وضع الحمل .
وإذا قال قائل : كيف جعل الإمامية عدة الحامل المتوفى عنها الزوج أبعد الأجلين ، من وضع الحمل والأربعة والعشرة ، مع أنّ آية ( وَأُوْلاَتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ) صريحة بأنّ الحامل تنتهي عدتها بوضع الحمل ؟ أجابه الإمامية : كيف قال الأربعة : إنّ عدة الحامل المتوفى عنها الزوج سنتان إذا استمر الحمل هذه المدة مع أنّ آية ( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً ) صريحة بأنّ العدة أربعة وعشرة ، واذا قال القائل : عملاً بآية أُولات الأحمال ، قال الإمامية عملاً بآية والذين يتوفّون . إذن لا مجال للعمل بالآيتين إلاّ القول بأبعد الأجلين .
واتفقوا على وجوب الحداد على المتوفى عنها زوجها كبيرة كانت أو صغيرة ، مسلمة أو غير مسلمة ، ما عدا الحنفية فإنّهم ذهبوا إلى عدم وجوبه على الذمية والصغيرة ؛ لأنّهما غير مكلّفتين .
ومعنى الحداد : أن تجتنب المرأة الحادة على زوجها كل ما يُحسّنها ،