الفقه على المذاهب الخمسة - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٣٤ - الطواف
٣ ـ أن يبدأ بالحجر الأسود ، بحيث يكون أوّل جزء مِن بدنه بإزاء أوّل جزء مِن الحجر ـ حال الابتداء ـ ثمّ يأخذ بالحركة على اليسار ، وأن يختم به بحيث يحاذيه في آخر شوط كما ابتدأ أوّلاً ، لتكمل الأشواط السبعة دون أن ينقص أو يزيد خطوة ، فما دونها . وخوفاً مِن الزيادة أو النقصان وجب البدء مِن أوّل الحجر ؛ لأنّه إن بُدئ مِن وسطه لا تؤمَن الزيادة أو النقصان . وإن بُدئ مِن آخره لَم يكن الابتداء مِن الحجر.. إلى آخر ما قيل حول هذا الشوط .
لقد جاءت هذه العبارة ، وما إليها في كثير مِن كتب الفقه.. وعلق عليها صاحب الجواهر بكلام طويل دل على اعتدال في الفطرة ، وسلمة في الذوق ، نقتطف مِن هذا التعليق الطويل ما يلي :
( لا يخفى حصول المشقة وشدة الحرج والضيق بملاحظة ذلك.. بخاصة في هذه الأزمنة التي يكثر زحام الحجاج.. وأنّ اعتباره مثار للوسواس ، كما أنّه مِن المستهجنات القبيحة التي تشبه أحوال المجانين [١] ، وقد رُوي أنّ الرسول ( صلّى الله عليه وسلّم ) طاف على راحلته ، ويتعذر هذا التدقيق وتحققه على الراكب ) .
والذي فهمناه مِن مجموع كلامه أنّه يختار قول الشيخ صاحب الشرائع ، وهو متن الجواهر ، ولَم يزد الشيخ حرفاً على هذه الجملة : ( الواجب البدء بالحجر ، والختم به ) . ومعنى هذا كما يظهر مِن عبارة الجواهر الاكتفاء بتحقق الصدق عرفاً ، وقول السيد الحكيم في المنسك يشعر بذلك ، حيث جاء فيه : ( عليه ـ أي على الطائف ـ أن يبتدئ بقليل ممّا قَبل الحجر ناوياً ما يجب عليه في الواقع ، فإذا طاف كذلك فقد علم بأنّه ابتدأ بالحجر وختم به ) .
٤ ـ أن يجعل البيت على يساره ، قال السيد الحكيم : يكفي في تحققه الصدق عرفاً ، ولا يضر الانحراف اليسير ما دام الصدق العرفي متحققاً . وقال
[١] هذه الجملة ذكرها صاحب الجواهر عندما شبّه مَن اشترطوا هذه الشروط للطواف ببعض الناس حين يريدون النية للصلاة .