الفقه على المذاهب الخمسة - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٣٣ - الطواف
كيفية الطواف
لا بدّ مِن تعيين النية للطواف بالذات عند الإمامية والحنابلة . وقال المالكية والشافعية والحنفية : تكفي نية الحج بوجه العموم ، ولا يُشترط نية الطواف بالخصوص . ( الجواهر ، وفقه السنّة ) . وتقدّم أنّ النية بمعنى الداعي والباعث لا تقبل النزاع والجدال ؛ لأنّها مِن الأمور القهرية .
وجاء في كتاب ( بداية المجتهد ) لابن رشد :
( والجمهور ـ أي فقهاء السنّة ـ مجمعون على أنّ صفة كل طواف ، واجباً كان أو غير واجب ، أن يبتدئ مِن الحجر الأسود ـ وفي كتاب فقه السنّة وينتهي به أيضاً ـ فإن استطاع أن يقبّله قبّله ، أو يلمسه بيده ويقبّلها إن أمكنه فعل ، ثمّ يجعل البيت على يساره ، ويمضي على يمينه ، فيطوف سبعة أشواط ، يرمل [١] في الثلاثة الأشواط الأُولى ، ثمّ يمشي في الأربعة ، وذلك في طواف القدوم على مكة للحاج والمعتمِر دون المتمتع ـ أي الرمل ـ وإنّه لا رمل على النساء ، ويستلم الركن اليماني ) .
وقال الإمامية : للطواف واجبات ، وهي :
١ ـ النية ، وسبقت إليها الإشارة .
٢ ـ أن يطوف ماشياً ، فإن عجز طاف راكباً . وقد أهمل هذا الشرط كثير مِن الإمامية ، بل صرح جماعة منهم بجواز الركوب اختياراً ، حيث جاء في كتاب الكافي ، وكتاب مَن لا يحضره الفقيه : أنّ رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) طاف على راحلته .
[١] الرمل في المشي : هو الإسراع مع تقارب الخطى دون الوثوب والعدو . وجاء في كتاب ( اللمعة ) للإمامية : أنّ الرمل مستحب في الأشواط الثلاثة الأُول في طواف القدوم ، تماماً كما هي عند الجمهور .