الفقه على المذاهب الخمسة - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٧١ - كيفية التيمم
وقال الإمامية : المراد من الوجه بعضه لا كله ؛ لأنّ الباء في قوله تعالى : ( فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ ) تفيد التبعيض بدليل دخولها على المفعول ، وإذا لم تكن للتبعيض تكون زائدة ؛ لأنّ امسحوا تتعدى بنفسها ، والأصل عدم الزيادة . وحددوا القدر الواجب مسحه من الوجه بالابتداء من قصاص الشعر إلى طرف الأنف الأعلى ويدخل فيه الجبهة والجبينان ، وقالوا : المراد من اليدين الكفّان فقط ؛ لأنّ اليد في كلام العرب تقال على معان منها : الكف وحدها وهو أظهرها استعمالاً . ( البداية والنهاية لابن رشد ١ ص ٦٦ ) .
ويؤيد ذلك أنّك إذا قلت : هذي يدي وفعلتُه بيدي ، لا يفهم من اليد إلاّ الكف فقط ، وعليه تكون صورة التيمم عند الإمامية على هذا النحو : يضرب على الأرض بباطن الكفين ، ويمسح وجهه من قصاص الشعر الى طرف الأنف الأعلى ، ثمّ يضرب ثانية ويمسح تمام ظاهر الكف اليمنى بباطن الكف اليسرى ، وتمام ظاهر اليسرى بباطن اليمنى .
وأوجب الإمامية الترتيب ، بحيث لو قدّم الكفين على الوجه بطل التيمم ، كما أوجبوا الابتداء بالأعلى ومنه الى الأسفل ، فلو ابتدأ من الأسفل بطل ، وقال أكثرهم بوجوب الضرب على الأرض ، بمعنى لو وضع يديه عليها دون ضرب يبطل التيمم .
وقال الحنفية : لو أصاب وجهه غبار فوضع يده عليه ومسحه ، كفاه عن الضرب .
واتفق الجميع على أنّ طهارة أعضاء التيمم شرط في الصحة ، سواء منها الماسح والممسوح ، وكذلك طهارة ما يتيمم به ، واتفقوا أيضاً على وجوب نزع الخاتم حين التيمم ولا يكفي تحريكه ، كما هي الحال في الوضوء .
واختلفوا في لزوم الموالاة ، فقال المالكية والإمامية بوجوبها بين الأجزاء ، فلو فرّق بزمن يخلّ بالموالاة والتتابع يبطل التيمم .