الفقه على المذاهب الخمسة - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٨٨ - الوصاية
شريطة أن يكون مخلصاً في قصده متقرباً إلى الله بعمله ، أمّا إذا عُلِم بأنّه لا يبغي إلاّ التنكيل والتشهير بالوصي لعداوة بينهما فلا تُسمع دعواه .
إذا مات إنسان بدون وصية وتعذّر الرجوع إلى القاضي ، يجوز لثقة أمين من المسلمين أن يتولى أموره فيما فيه الخير والصلاح ، بخاصة في المسائل الضرورية التي لا يمكن تأخيرها ، وعلى القاضي فيما بعد أن يمضي تصرفاته ، ولا يجوز له فسخها .
إثبات الوصية :
اتفقوا على أنّ الوصية بالمال والمنفعة تثبت بشهادة رجلين ، أو رجل وامرأتين من عدول المسلمين ؛ لقوله تعالى : ( وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنْ الشُّهَدَاءِ ) . واختلفوا في قبول شهادة العدول من أهل الذمة في خصوص إثبات الوصية ، قال الإمامية والحنابلة : تجوز شهادة أهل الكتاب في الوصية في خصوص السفر إذا لم يوجد غيرهم ؛ لقوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ ) ( ١٠٦ المائدة ) .
وقال الحنفية والمالكية والشافعية : لا تُقبل شهادة غير المسلم بحال لا في الوصية ولا في غيرها ، وقالوا : إنّ المراد بقوله تعالى ( مِنْ غَيْرِكُمْ ) أي من غير عشرتكم ، لا من غير دينكم . ( المغني ج٩ باب الشهادة ) .
وقال الشافعية والحنابلة والإمامية : يثبت المال بشاهد واحد ويمين .
وقال الحنفية : لا يقضى بشاهد ويمين . ( المغني ج٩ باب الشهادة ، والجواهر باب الشهادة ) .
وقال الإمامية : يثبت ربع المال الموصى به بشهادة امرأة واحدة ، ونصفه بشهادة امرأتين ، وثلاثة أرباعه بثلاث نساء ، والكل بأربع ،