الفقه على المذاهب الخمسة - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٨٦ - الوصاية
وقال الحنيفة : ينفرد كل واحد منهما بسبعة أشياء : كفن الميت ، وقضاء دينه ، وإنفاذ وصيته ، ورد الوديعة بعينها ، وشراء ما لا بدّ منه من الكسوة والطعام للصغير ، وقبول الهبة له ، والخصومة عن الميت فيما يدّعى له أو عليه ؛ لأنّ هذه يشقّ الاجتماع عليها ، ويضرّ تأخيرها ، فجاز الانفراد بها . ( وسيلة النجاة للسيد أبي الحسن في فقه الإمامية ، والمغني ج٦ باب الوصية ) .
وقال في الوسيلة : لو مات أحد الوصيين ، أو طرأ عليه الجنون ، أو غير ذلك ممّا يوجب ارتفاع وصايته استقلّ الآخر ، ولا يحتاج إلى ضم شخص جديد .
وقال في المغني : بل على القاضي أن يضمّ إليه أميناً ؛ لأنّ الموصي لم يرضَ بنظر الباقي منهما وحده ، ولم يُذكر خلافاً في ذلك إلاّ عن أصحاب الشافعي .
وإن ماتا معاً أو تغيّر حالهما بما يوجب عزلهما ، فهل على القاضي أن يقيم اثنين مقامهما أو يكتفي بالواحد ؟ فيه خلاف ، والحق أنّ على القاضي أن يراعي المصلحة ، فإن اقتضت إقامة اثنين فعل ، وإلاّ اكتفى بالواحد ؛ لأنّ المهم تأدية الوصية على وجهها ، وتعدد الأوصياء غالباً ما يكون لسبب خاص من شفقة الوصي وعطفه على القاصر ، أو لصداقة بينه وبين الموصي . ومهما شككنا في شيء فإنّنا لا نشكّ في أنّه إذا مات الوصي واحداً كان أو أكثر تكون الحال كأنّه لم يكن وصي من أوّل الأمر .
وقال الإمامية والشافعية والحنابلة في أظهر الروايتين عن أحمد : ليس للوصي أن يفوض أمر الوصاية إلى غيره بدون إذن الموصي .
وقال الحنفية والمالكية : يجوز للوصي أن يوصي إلى غيره بما أوصى به إليه غيره .