الفقه على المذاهب الخمسة - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣١٦ - المحرِّمات
لو تحاكم غير المسلمين عند قاضٍ مسلم : فهل يحكم بأحكام دينهم ، أو بحكم الإسلام ؟
الجواب : على القاضي أن ينظر ، فإن كان المتخاصمان ذميين كان مخيراً بين أن يحكم بحكم الإسلام ، وبين الإعراض عنهما وعدم سماع الدعوى بالمرة ؛ للآية ٤٢ مِن سورة المائدة : ( فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ ) .
وسئل الإمام جعفر الصادق عن رجلين مِن أهل الكتاب بينهما خصومة ترافعا إلى حاكم منهم ، ولمّا قضى بينهما أبى الذي قضى عليه ، وطلب أن يحاكم عند المسلمين ، فقال الإمام : ( يحكم بينهما بحكم الإسلام ) .
وإذا كانا حربيين فلا يجب على القاضي أن يحكم بينهما ، إذ لا يجب دفع بعضهم عن بعض ، كما هي الحال في أهل الذمة .
وإذا كانا ذمياً ومسلماً ، أو حربياً ومسلماً ، وجب على القاضي قبول الدعوى ، وأن يحكم بينهما بما أنزل الله ؛ لقوله تعالى في الآية ٤٩ مِن سورة المائدة : ( وَأَنْ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ ) .
ولو استعدت زوجة الذمي على زوجها حُكم عليه بحكم الإسلام .
وبالتالي ، فقد تبيّن ممّا تقدم أنّ علينا نحن المسلمين أن نبني على صحة المعاملات التي تجريها الطوائف غير الإسلامية إذا كانت على طبق دينهم ما داموا لَم يتقاضوا إلينا ، أمّا إذا تحاكموا عندنا فيجب أن نحكم عليها بحكم الإسلام في جميع الحالات ، كما تقتضيه عموم الآيات والأحاديث الدالة على وجوب الحكم بالحق والعدل .