الفقه على المذاهب الخمسة - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٣٧ - المتابعة
المسبوق
إذا جاء المصلّي بَعد أن دخل الإمام في الصلاة ، وكان قد سبقه بركعة أو أكثر ، فقد اتفقوا على أنّه ينوي الجماعة ، ويمضي مع الإمام هل يجعله أوّل صلاته أو آخرها ؟ ـ مثلاً ـ لو أدرك مع الإمام الركعة الأخيرة مِن المغرب ، وصلاّها معه يبقى عليه ركعتان لا بدّ مِن إتيانهما ، ولكن هل تكون الثالثة التي أدركها مع الإمام ثالثة بالنسبة إلى المأموم ، كما هي ثالثة للإمام ، وتكون الركعتان الباقيتان أُوليين، أو أنّ الركعة الأخيرة التي أدركها مع الإمام تكون أُولى بالنسبة للمأموم ، ثمّ يأتي بالثانية والثالثة ؟
قال الحنفية والمالكية والحنابلة : إنّ ما يدركه المأموم مع الإمام تكون آخر صلاة المأموم ، فإذا أدرك الركعة الأخيرة مِن المغرب يحسبها أخيرة لصلاته أيضاً ، ويأتي بعدها بركعة يقرأ فيها الحمد وسورة ، ويتشهّد ، ثمّ يأتي بركعة يقرأ فيها الحمد وسورة . وبكلمة : يصلّي في مثل هذه بتقديم الثالثة على الأوليين، ويكون ما أدّاه مع الإمام آخر صلاته ، وما يصليه بَعد الإمام أوّل صلاته .
وقال الشافعية والإمامية : ما يدركه المأموم مع الإمام يحسب أوّل صلاته لا آخرها ، فلو أدرك ركعة مِن المغرب صلاّها مع الإمام واحتسبها أُولى ، وقام إلى الثانية وتشهد بعدها ، ثمّ يأتي بالثالثة وتكون هي آخر صلاته .
الأحق بالإمامة
قال الحنفية : إذا اجتمع عديد مِن الرجال للصلاة قدّم الأعلم بأحكامها ، ثمّ الأقرأ ، فالأورع ، فالأقدم إسلاماً ، فالأكبر سناً ، فالأحسن خُلقاً ، فالأجمل وجهاً ، فالأشرف نسباً ، فالأنظف ثوباً ، فإن استووا في ذلك أُقرع بينهم .
قال المالكية : يقدّم السلطان أو نائبه ، ثمّ إمام المسجد وربّ المنزل ، ثمّ الأعلم بأحكام الصلاة ، فالأعلم بالحديث، فالأعدل ، فالأقرأ ، فالأعبد ،