الفقه على المذاهب الخمسة - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٦٤ - النسب
وعلى هذا لو كانت عاملة في محل تجاري أو مصنع ، وقاربها صاحب المحل معتقداً أنّ المقاربة من جملة منافعها التي تدخل في ملكه لا يكون ذلك زنا ، بل شبهة يُعذر لأجلها عند أبي حنيفة .
ويترتب على ما تقدم أنّ مَن تولّد بسبب الشبهة فهو ولد شرعي كمن تولّد من الزواج الصحيح من دون تفاوت ، سواء أكانت الشبهة عقد أم شبهة فعل ، فمن قارب امرأة وهو سكران أو نائم أو مجنون أو مكروه ، أو قبل أن يدرك سن البلوغ ، أو ظن أنّها زوجته ثمّ تبين العكس ، وولدت ولداً لحق به شرعاً .
وقال الإمامية : يثبت النسب الشرعي بكل ما تتحقق به الشبهة ، ولو نفى المشتبه الولد لا ينتفي عنه بحال ، بل يُلزم به قهراً عنه [١] .
وفي كتاب الأحوال الشخصية لمحمد محيي الدين ص ٤٨٠ : إنّ النسب لا يثبت بأي نوع من أنواع الشبهة إلاّ إذا ادعى المشتبِه الولد ، وأقرّ به ؛ لأنّه أعلم بنفسه . ويلاحظ على هذا القول : إنّه لا يصحّ بالقياس إلى المجنون والنائم والسكران ؛ لأنّهم لا يعملون بأنفسهم ، ولا يتم أيضاً في شبهة العقد ؛ لأنّه لا فرق بين العقد الصحيح والعقد الفاسد بشيء إلاّ في وجوب التفريق بين الرجل والمرأة إذا تبين العكس ، هذا وقد اتفق السنّة والشيعة على أنّه متى تحققت الشبهة بأحد معانيها تجب على المرأة العدة كالمطلّقة ، كما يجب لها المهر كاملاً ، فهي في حكم الزوجة عدةً ومهراً وثبوت نسب [٢] .
ثمّ إنّ الشبهة قد تكون من الرجل والمرأة ، بأن يكون كل منهما غير عالم ولا ملتفت ، وقد تكون الشبهة من طرف واحد ، كما لو كانت المرأة عالمة أنّ لها زوجاً شرعياً ، واخفته عن الرجل ، أو كان هو منتبهاً ،
[١] الجواهر والحدائق وسائر كتب الشيعة .
[٢] كتاب المغني لابن قدامة ج٧ ص ٤٨٣ ـ و ج٦ ص ٥٣٤ ، وكتاب الجواهر والمسالك للشيعة .