الفقه على المذاهب الخمسة - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٦٥ - النسب
وهي مجنونة أو سكرانة . فاذا كانت الشبهة من الطرفين لحق الولد بهما معاً ، وإذا كانت من طرف واحد لحق الولد بالمشتبِه ، ونُفي عن غير المشتبِه .
ومَن قارب امرأة ، وادعى الجهل بالتحريم قُبِل قوله بلا بينة ولا يمين [١] .
ومهما يكن ، فإنّ أصول التشريع عند السنّة والشيعة تستدعي عدم جواز الحكم على إنسان تولّد من ماء إنسان أنّه ابن زنا ، متى أمكن حمله على أنّه ابن شبهة ، فإذا توفر لدى القاضي ٩٩ حيثية للحكم بأنّه ابن زنا ، وحيثية واحدة بأنّه ابن شبهة وجب عليه الأخذ بهذه الحيثية وطرح الـ ٩٩ ، ترجيحاً للحلال على الحرام وللصحيح على الفاسد ؛ لقوله تعالى : ( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً...ً ) ، ( اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنْ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ) . وذكر المفسرون أنّ النبي خطب يوماً ، فقام إليه رجل يطعن الناس بنسبه ، وقال : يا نبي الله ، مَن أبي ؟ فقال له : ( أبوك حذافة بن قيس ) . وقام إليه آخر وقال : يا رسول الله ، أين أبي ؟ قال : ( أبوك في النار ) . فنزلت الآية ١٠١ من سورة المائدة : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ) [٢] .
وثبت عن النبي بطريق السنّة والشيعة : ( الحدود تدرأ بالشبهات ) ، ( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ) [٣] .
وقال الإمام علي بن أبي طالب : ( ضع أمر أخيك على أحسنه ) . وقال الإمام الصادق : ( كذِّب سمعك وبصرك عن أخيك ) [٤] .
[١] المغني ج٨ ص ١٨٥ .
[٢] مجمع البيان في تفسير القرآن .
[٣] رسائل الشيخ الأنصاري باب البراءة .
[٤] نفس المرجع باب أصل الصحة .