الفقه على المذاهب الخمسة - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٧٦ - بين مكة ومنى
وقال الإمامية : إذا نسي رمي جمرة أو بضها أعاد مِن الغد ما دامت أيام التشريق ، وإن نسي الجمار بكاملها حتى وصل إلى مكة وجب عليه الرجوع إلى منى والرمي إن كانت أيام التشريق باقية ، وإلاّ قضى الرمي في السنة القادمة بنفسه ، أو استناب عنه ، ولا كفارة عليه . ( التذكرة ) .
ويتفق هذا مع فتوى السيدين الحكيم والخوئي ، إلاّ أنّ الأوّل نعَت وجوب القضاء بالأقوى ، ونعته الثاني بالأحوط ، واتفقا على أنّ مَن ترك الرمي متعمداً لَم يبطل حجه .
وأشرنا فيما سبق إلى اتفاق المذاهب على أنّ للحاج أن يكتفي بيومين مِن أيام التشريق ، فيخرج مِن منى قَبل أن تغرب شمس اليوم الثاني عشر ، فإن غربت وهو بها وجب عليه المبيت والرمي في اليوم الثالث عشر ، ولكنّ الإمامية قالوا : إنّما يجوز هذا الخروج والتعجيل لمن كان قد اتّقى الصيد والنساء في إحرامه ، وإلاّ يجب عليه المبيت في ليلة الثالث عشر أيضاً .
وتستحب الصلاة في مسجد الخيف بمنى ، وفي سفح كل جبل يُسمّى خيفاً . ( التذكرة ) .
وإذا عاد إلى مكة بَعد الانتهاء مِن مناسك منى استُحب أن يطوف طواف الوداع عند الإمامية والمالكية .
وقال الحنفية والحنابلة : طواف الوداع واجب على غير المكي ، وعلى مَن لا يريد الإقامة بمكة بَعد الرجوع مِن منى .
وإذا حاضت المرأة قَبل أن تودّع خرجت ، ولا وداع عليها ولا فدية عند مَن قال بالوجوب على غير الحائض ، ولكن يستحب أن تودّع مِن أدنى باب مِن أبواب المسجد ولا تدخل .
وبهذا يختم الحاج أعماله ، وفي الفصل التالي صورة الحج على المذاهب .