الفقه على المذاهب الخمسة - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٧٥ - بين مكة ومنى
وما ذكره صاحب المغني عين ما ذكره صاحب التذكرة ، أو قريب منه .
وبهذا يتبين أنّ لكل واحدة مِن الجمار الثلاث مكاناً خاصاً بها مِن منى ، لا يجوز التعدي عنه .
واتفقوا جميعاً ـ ما عدا أبا حنيفة ـ على وجوب الترتيب بين هذه الجمار ، فلو قدّم بعضها على بعض وجبت الإعادة على ما يحصل به الترتيب .
وقال أبو حنيفة : لا يجب الترتيب . ( التذكرة ، والمغني ) .
ويجوز الرمي راكباً وماشياً ، والمشي أفضل . ويجوز لمن له عذر أن يرمي عنه غيره ، ولو ترك التكبير أو الدعاء أو الوقوف بَعد الثانية فلا شيء عليه .
وإذا أخر رمي يوم إلى ما بعده عامداً أو جاهلاً أو ناسياً ، أو أخر الرمي بكامله إلى آخر أيام التشريق ورماها في يوم واحد فلا شيء عليه عند الشافعية والمالكية .
وقال أبو حنيفة : إن ترك حصاة أو حصاتين أو ثلاثاً إلى الغد استدرك رميها في الغد ، وعليه عن كل حصاة إطعام مسكين ، وإن ترك أربعاً رماها في الغد وعليه دم .
واتفق الأربعة على أنّ مَن لَم يرم الجمار حتى مضت أيّام التشريق فلا يجب عليه أن يرميها أبداً .
ثمّ اختلف الأربعة فيما بينهم في التكفير عن ذلك ، فقال المالكية : مَن ترك الجمار كلها أو بعضها ولو واحدة فعليه دم .
وقال الحنفية : إن تركها فعليه دم ، وإن ترك جمرة فصاعداً فعن كل جمرة إطعام مسكين .
وقال الشافعية : عليه عن الحصاة الواحدة مُد مِن طعام وعن حصاتين مدان ، وعن الثلاث دم . ( بداية ابن رشد ، والمغني) .