الفقه على المذاهب الخمسة - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥٦٦ - ميراث الحرقى والغرقى والمهدوم عليهم
أصل تأخر الحادث الواحد :
لو علم القاضي أنّ خليلاً كان حياً في يوم الأربعاء ، وأنّه في يوم الجمعة كان في عداد الأموات ، ولم يعلم هل حدث موته في يوم الخميس أو في يوم الجمعة ، وليس لديه أيّة دلالة تعيّن زمن الموت بالخصوص ، فبماذا يحكم ؟ أيحكم بأنّ خليلاً مات يوم الجمعة أو يوم الخميس ؟
إنّ في فرضنا هذا ثلاثة أزمنة : زمن العلم بالحياة وهو يوم الأربعاء ، وزمن العلم بالموت وهو يوم الجمعة ، والزمن المتخلل بينهما وهو يوم الخميس ، الذي لم يعلم بالحياة فيه ولا بالموت . والأصل يوجب إلحاق هذا الزمن المتخلل بالزمان الذي قبله لا بالذي بعده ، أي نلحق زمن الجهل بالحياة بالحالة السابقة ، وهي العلم بالحياة ، فنبقى على علمنا بالحياة إلى زمن العلم بالموت ، وتكون النتيجة أنّ الموت تأخر زمن حدوثه إلى يوم الجمعة . وهكذا كل شيء عُلِم بحدوثه ، وحصل الشك في تقدمه وتأخره إذا كان الحادث واحداً غير متعدد .
العلم بوقوع حادثين مع الجهل بالمتقدم منهما :
بعد أن مهدّنا بذكر الأصلين ـ عدم وقوع الحادث وتأخر وقوع الحادث الواحد ـ نشرع ببيان حكم القاعدة العامة المقصودة بالذات من هذا البحث ، وهي العلم بوقوع حادثين يرتبط تأثير أحدهما بتقدمه على الأخر مع الجهل بالمتقدم منهما ، كوقوع عقدين أجرى أحدهما الأصيل ، والأخر أجراه الوكيل ، وكحصول الولادة والهبة ، كما قلنا فيما تقدّم ، وكموت متوارثين لا يُعرف أيّهما توفي قبل صاحبه .
ويختلف حكم هذه القاعدة باختلاف علم القاضي بزمن وقوع كل