الفقه على المذاهب الخمسة - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٦٨ - أركان الوصية
الحق لورثته كخيار الرد ، كما استدلوا بروايات عن أهل البيت [١] .
وقال مالك والشافعي في أحد قوليه : تصحّ الوصية للقاتل سواء أكان القتل عمداً أم خطأ .
وقال الحنفية : تصحّ مع إجازة الورثة ، وتبطل بدونها .
وقال الحنابلة : تصحّ إن حصلت بعد الجرح الذي أفضى إلى الموت ، وتبطل إن حصل القتل بعد الوصية . ( أبو زهرة الأحوال الشخصية باب الوصية ) .
وقال الإمامية : تصحّ الوصية للقاتل ولغيره ؛ لأنّ أدلة جواز الوصية عامة ، فقوله تعالى : ( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ ) يشمل القاتل وغيره ، والاختصاص بغير القاتل يحتاج إلى دليل .
الموصى به :
اتفقوا على أنّ الشيء الموصى به يجب أن يكون قابلاً للتمليك ، كالمال والدار ومنافعها ، فلا تصحّ الوصية بما لا يقبل التمليك عرفاً كالحشرات ، أو شرعاً كالخمر إذا كان الموصي مسلماً ؛ لأنّ التمليك أُخذ في مفهوم الوصية ، فإذا انتفى لم يبقَ لها موضوع .
واتفقوا على صحة الوصية بثمرة البستان سنة معينة ، أو دائماً .
وتوسّع الإمامية في مفهوم الوصية إلى أقصى الحدود ، وأجازوا فيها ما لم يجيزوه في البيع ولا في غيره ، حيث ذهبوا إلى صحة الوصية بالمعدوم
[١] ويلزم الإمامية أنّه إذا رد الموصى له الوصية في حياة الموصي ، ثمّ مات الموصى له بعد الرد وبعده مات الموصي ، يلزمهم أن ينتقل القبول إلى الوارث في مثل هذه الحال ؛ لأنّهم قالوا : لا أثر للرد ولا للقبول في حياة الموصي ، ومن هنا التزم بعض علمائهم بذلك ، وقال بانتقال حق القبول للوارث في مثل هذه الحال .