الفقه على المذاهب الخمسة - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣١٤ - المحرِّمات
وهكذا تحرم عليه بَعد كل طلاق ثالث ، وتحلّ له بمحلل وإن طُلقت مئة مرة ، وعلى هذا يكون الطلاق ثلاثاً مِن أسباب التحريم المؤقت لا المؤبد .
ولكن الإمامية قالوا : لو طُلقت المرأة تسعاً طلاق العدة تحرم مؤبداً ، ومعنى طلاق العدة عندهم : أن يطلقها ، ثُمّ يراجعها ويطأها ، ثُمّ يطلقها في طهر آخر ، ثُمّ يراجعها ويواقعها ، ثُمّ يطلقها في طهر آخر ، وحينئذ لا تحلّ له لاّ بمحلل ، فإذا عقد عليها ثانية بَعد مفارقة المحلل ، وطلقها ثلاثاً طلاق العدة حلّت له بمحلل ، ثُمّ عقد عليها ، ثُمّ طلقها طلاق العدة ، وأكملت الطلقات حرمت عليه مؤبداً . أمّا إذا لَم يكن الطلاق طلاق العدة ، كما لو أرجعها ثُمّ طلقها قَبل الوطء ، أو تزوجها بعقد بَعد انتهاء العدة فلا تحرم عليه ، ولو طُلقت مئة مرة .
السابع : اختلاف الدين
اتفقوا على أنّه لا يجوز للمسلم ولا للمسلمة التزويج ممّن لا كتاب سماوي لهم ، ولا شبهة كتاب ، وهم : عبدة الأوثان والنيران والشمس وسائر الكواكب وما يستحسنونه مِن الصور ، وكل زنديق لا يؤمن بالله .
واتفق الأربعة على أنّ مَن لهم شبهة كتاب كالمجوس ، لا يحلّ التزويج منهم ، ومعنى شبهة كتاب : هو ما قيل بأنّه كان للمجوس كتاب فتبدلوه ، فأصبحوا وقد رفع عنهم .
واتفق الأربعة أيضاً على أنّ للمسلم أن يتزوج الكتابية ، وهي النصرانية واليهودية ، ولا يجوز للمسلمة أن تتزوج كتابياً .
أمّا فقهاء الإمامية فقد اتفقوا على تحريم زواج المسلمة مِن كتابي ، كما قالت المذاهب الأربعة ، واختلفوا في زواج المسلم مِن كتابية ، فبعضهم قال : لا يجوز دواماً وانقطاعاً ؛ واستدلوا بقوله تعالى : ( وَلاَ تُمْسِكُوا