الفقه على المذاهب الخمسة - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣١٥ - المحرِّمات
بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ ) ، وقوله : ( وَلاَ تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ) ، إذ فسروا الشرك بالكفر وعدم الإسلام . وأهل الكتاب باصطلاح القرآن غير المشركين ؛ بدليل قوله تعالى : ( لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ ) ( البينة ـ ١ ) . وقال آخرون: يجوز دواماً وانقطاعاً ؛ واستدلوا بقوله تعالى : ( وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ) ( المائدة ـ ٥ ) ، وهو ظاهر في حل نساء أهل الكتاب . وقال ثالث : تجوز انقطاعاً ولا يجوز دواماً ، جمعاً بين الأدلة المانعة والمبيحة ، فإنّ ما دل على المنع يُحمل على الزواج الدائم ، وما دل على الإباحة يُحمل على المنقطع .
ومهما يكن ، فإنّ الكثيرين مِن فقهاء الإمامية في هذا العصر يجيزون تزويج الكتابية دواماً ، والمحاكم الشرعية الجعفرية في لبنان تزوج المسلم مِن الكتابية ، وتسجل الزواج وترتب عليه جميع الآثار .
واتفقوا ما عدا المالكية على أنّ أنكحة غير المسلمين كلها صحيحة إذا وقعت على ما يعتقدون في دينهم ، ونحن المسلمين نرتب عليها جميع آثار الصحة مِن غير فرق بين أهل الكتاب وغيرهم حتى الذين يجيزون نكاح المحارم .
وقال المالكية لا تصحّ أنكحة غير المسلمين ؛ لأنّها لو وقعت مِن مسلم لكانت فاسدة ، فكذلك إذا وقعت منهم . وليس بجيد ؛ لأنّ هذا ينفر غير المسلمين مِن الإسلام ، ويوجب الفوضى واختلال النظام ، وقد ثبت في الحديث عند الإمامية : ( مَن دان بدين قوم لزمته أحكامهم ) ، ( وألزموهم بما ألزموا به أنفسهم ) [١] .
تحاكم اهل الكتاب عند قاض مسلم :
في كتاب الجواهر للإمامية ـ باب الجهاد ـ بحثٌ مفيد يتناسب مع هذا المقام نلخصه فيما يلي :
[١] كتاب الجواهر باب الطلاق .