الفقه على المذاهب الخمسة - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣١٧ - المحرِّمات
الثامن : الرضاع
اتفقوا جميعاً على صحة الحديث : ( يحرم مِن الرضاع ما يحرم مِن النسب ) ؛ وعليه ، فكل امرأة حرمت مِن النسب تحرم مثلها مِن الرضاع ، فأيّ امرأة تصير بسبب الرضاع : أُماً أو بنتاً أو أختاً أو عمة أو خالة أو بنت أخ أو بنت أخت يحرم الزواج منها بالاتفاق . واختلفوا في عدد الرضعات التي توجب التحريم ، وفي شروط المرضعة والرضيع .
١ ـ قال الإمامية: يُشترط أن يحصل لبن المرأة مِن وطء شرعي ، فلو درّت مِن دون زواج ، أو بسبب الحمل مِن الزنا لَم تنشر الحرمة . ولا يُشترط بقاء المرضعة في عصمة صاحب اللبن ، فلو طلقها أو مات عنها ، وهي حامل منه أو مرضع ، ثُمّ أرضعت ولداً تنشر الحرمة ، حتى ولو تزوجت ودخل بها الثاني .
وقال الحنفية والشافعية والمالكية : لا فرق بين أن تكون المرأة بكراً أو ثيّباً، ولا بين أن تكون متزوجة أو غير متزوجة متى كان لها لبن يشربه الرضيع .
وقال الحنابلة : لا تترتب أحكام الرضاع شرعاً إلاّ إذا درّت بسبب الحمل ، ولَم يشترطوا أن يكون الحمل عن وطء شرعي . ( الأحوال الشخصية لمحمد محي الدين عبد الحميد ) .
٢ ـ قال الإمامية : يُشترط أن يمتص الرضيع اللبن مِن الثدي ، فلو وجر في حلقه ، أو شربه بأي طريق غير الامتصاص مباشرة لَم تتحقق الحرمة .
وقال الأربعة : يكفي وصول اللبن إلى جوف الطفل كيف اتفق . ( بداية المجتهد ، وحاشية الباجوري باب الرضاع ) . بل جاء في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة أنّ الحنابلة يكتفون بوصول اللبن إلى جوف الطفل مِن أنفه لا مِن فمه .