الفقه على المذاهب الخمسة - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥٩٣ - أركان الوقف
الواقف :
اتفقوا على أنّ كمال العقل شرط لإنشاء الوقف ، فلا يصحّ وقف المجنون ؛ لنفي التكليف عنه ، وعدم الأخذ بمقاصده وأقواله وأفعاله .
وأيضاً اتفقوا على أنّ البلوغ شرط ، فلا يجوز وقف الصبي مميزاً كان أو غير مميز ، ولا يحق لوليه أن يقف عنه ، ولا للقاضي أن يتولى ذلك أو يأذن به ، وقال بعض فقهاء الإمامية : يصحّ وقف الصبي البالغ عشراً . ولكنّ أكثرهم على المنع .
ولا يصحّ وقف السفيه ؛ لأنّه من التصرفات المالية ، وهو ممنوع منها [١] ، وقال الحنفية : يصحّ أن يوصي السفيه من ماله بالثلث ، على شريطة أن تكون الوصية في وجه البر والإحسان ، سواء أكانت بالوقف أو بغيره . ( الفقه على المذاهب الأربعة ج٢ باب مبحث الحجر على السفيه ) .
نية القربة :
ليس من شك أنّ قصد الوقف شرط في تحققه ، فإذا تلفّظ به السكران ، أو المغمى عليه ، أو النائم ، أو العابث ، يكون لغواً لأصالة بقاء الملك على ما كان .
واختلفوا في نية القربة : هل هي شرط كالعقل والبلوغ ، بحيث لو قصد الواقف أمراً دنيوياً لا يتم الوقف ، أو أنّه يتم بدونها ؟
قال الحنفية : إنّ القربة شرط في الحال أو المآل ، أي أنّ الموقوف
[١] اختلفوا في أنّ الحجر على السفيه : هل يبتدئ من وقت حدوث السفه وإن لم يحكم القاضي بالتحجير ، أو من وقف الحكم عليه بذلك ؟ وسنعرض له مفصلاً في باب الحجر إن شاء الله .