الفقه على المذاهب الخمسة - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٨٢ - هلال ذي الحجة
معهم ، ويجزي هذا الحج على الأظهر . ومَن خالف ما تقتضيه التقية ـ أي خوف الضرر ـ ، وسوّلت له نفسه أنّ الاحتياط في مخالفتهم ، ارتكب محرّماً وفسد حجه ) [١] .
وليس مَن شكٍ أنّ الله يريد بعباده اليسر ، ولا يريد بهم العسر ، وإعادة الحج ثانية حرج ، حتى على مَن استطاع إليه سبيلاً أكثر مِن مرة ، إن صح التعبير .
ومإذا يصنع المسكين لو جرى له في السنة التي أعاد فيها ما جرى له مِن قَبل ؟ فهل يجب أن يكرر الحج ثالثاً ورابعاً ، وهكذا حتى يصادف مذهبه . والصلاة والسلام على أمير المؤمنين وسيد الوصيين ، حيث يقول : ( إنّ الله كلف يسيراً ، ولَم يكلّف عسيراً ، وأعطى على القليل كثيراً ) .
هذا ، إلاّ أنّنا نعلم أنّه قد حدث ذلك في عهد الأئمة الأطهار ، ولَم يُعهد أنّ أحداً منهم عليهم أفضل الصلاة والسلام أمر شيعته بإعادة الحج ، ولذا قال السيد الحكيم في ( دليل الناسك ) : ( جاز ترتيب الآثار على حكم القاضي غير الإمامي ، وتقتضيه السيرة القطعية مِن زمن الأئمة ( ع ) على متابعتهم في الموقف ، مِن دون تعرّض لشيء مِن ذلك ) .
وجاء في ( مناسك الحج ) للسيد الشاهرودي : ( يجوز الرجوع في خصوص هذه المسألة إلى المجتهد المطلق الذي يقول بالجواز ) .
وصدّقوني إنّ عقلي لَم يهضم مثل هذا مِن مجتهد مطلق ، رغم أنّي قرأته ،
[١] يشترط أستاذنا السيد الخوئي لاجزاء هذا الحج والاكتفاء به عدم العلم بالمخالفة ، أمّا السيد الحكيم فيعمم الإجزاء والاكتفاء إلى صورة العلم بالمخالفة والجهل على السواء . ونحن هنا مع السيد الحكيم ؛ لأنّنا نفهم مِن أدلة التقية أنّ اليوم التاسع إنّما يكون شرطاً للوقوف بعرفة مع الأمن وعدم خوف الضرر ، أمّا مع الخوف وعدم الأمن فيسقط هذا الشرط ، تماماً كالسجود في الصلاة على غير المأكول والملبوس فإنّه شرط مع عدم خوف الضرر ، أمّا معه فلا ، وعليه يصحّ السجود في الصلاة على المأكول والملبوس مع عدم الأمن .