الفقه على المذاهب الخمسة - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦١٧ - بيع الوقف
وإذا أجاز الحنابلة بيع المسجد مع وجود المسوّغ ، فبالأولى أن يجيزوا بيع غيره من الأوقاف واستبداله مع السبب الموجب .
أمّا الشافعية فقد منعوا البيع والاستبدال إطلاقاً ، حتى ولو كان الوقف خاصاً ، كالوقف على الذرية ، ووجِد ألف سبب وسب . وأجازوا للموقوف عليهم أن يستهلكوا بأنفسهم الوقف الخاص إذا وجِد المقتضي ، كالشجرة تجف ولم تعد صالحة للثمر ، فإنّ للموقوف عليهم أن يتخذوها وقوداً ، ولا يجوز لهم بيعها ولا استبدالها .
أمّا المالكية ، فقد جاء في شرح الزرقاني على أبي ضياء أنّ الوقف يجوز بيعه في حالات ثلاث :
الأُولى : أن يشترط الواقف البيع عند إنشاء الوقف ، فيتبع شرطه .
الثانية : أن يكون الموقوف من نوع المنقول ، ولم يعد يصلح للجهة الموقوف عليها ، فيباع ويُصرف ثمنه في مثله ونظيره .
الثالثة : يباع العقار لضرورة توسيع المسجد ، أو الطريق ، أو المقبرة ، وفيما عدا ذلك لا يسوغ البيع ، حتى ولو خرب العقار وأصبح لا يُستغل في شيء .
أمّا الحنفية فقد نقل عنهم أبو زهرة في كتاب الوقف أنّهم أجازوا الاستبدال في جميع الأوقاف الخاصة منها والعامة ـ غير المسجد ـ وأنّهم ذكروا لذلك ثلاث حالات :
الأُولى : أن يشترط الواقف ذلك حين الوقف .
الثانية : أن يصير الوقف بحال لا ينتفع به .
الثالثة : أن يكون الاستبدال أدرّ نفعاً وأكثر غلة ، ولا يوجد شرط من الواقف يمنع من البيع .
هذا هو ملخّص رأي المذاهب الأربعة في غير المسجد ، وهم كما رأيت لا فرق عندهم بين الأوقاف الخاصة وبين الأوقاف العامّة ـ غير المسجد ـ من جهة البيع ، على عكس الإمامية الذين فرقوا بينهما .