الفقه على المذاهب الخمسة - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦١٨ - بيع الوقف
العام والخاص :
قسّم الإمامية الوقف إلى نوعين ، وجعلوا لكل منهما حكمه وآثاره :
الأوّل : الوقف الخاص ، وهو ما كان ملكاً للموقوف عليهم ، أي الذين يستحقون استثماره والانتفاع به ، ومنه الوقف الذري ، والوقف على العلماء أو الفقراء ، ووقف العقار لمصلحة المسجد والمقبرة والمدرسة وما إليها . وهذا النوع من الوقف هو الذي وقع الخلاف بينهم في أنّه يجوز بيعه مع الأسباب الموجبة ، أو لا يجوز إطلاقاً ، حتى ولو وجِد ألف سبب وسبب .
الثاني : الوقف العام ، وهو ما أُريد منه انتفاع الناس ، كل الناس ، لا فئة خاصة ولا صنف معيّن ، ومنه المدارس والمصحّات ، والمساجد والمشاهد ، والمقابر والقناطر والخانات التي كانت منذ زمان ، وعيون الماء ، والأشجار المسبلة للمارة ، وفي حكمها المساجد والمقابر والمشاهد ؛ لأنّها لا تخص بمسلم دون مسلم ، ولا بفئة من المسلمين دون فئة .
وقد اتفق الإمامية على أنّ هذه الأوقاف العامّة لا يجوز بيعها ، ولا استبدالها بحال ، حتى لو خربت وأوشكت على الهلاك والضياع ؛ لأنّها عندهم أو عند أكثرهم فك ملك ، أي إخراج لها عن ملك مالكها الأوّل إلى غير مالك ، فأصبحت بعد الوقف تماماً كالمباحات العامة ، وبديهة أنّه لا بيع إلاّ في ملك . بخلاف الأوقاف الخاصة ، فإنّها تحويل من ملك الواقف إلى ملك الموقوف عليهم بنحو من الأنحاء . أجل ، إذا انقطعت الجهة الموقوف عليها كلية يجوز تحويل الوقف إلى جهة أخرى قريبة من الأُولى ، كالمدرسة ينقطع عنها الطلاب بحيث يتعذر إقامة الدروس فيها ، فيباح تحويلها إلى مكتبة عامة ، أو نادٍ للمحاضرات .
وقد أشرنا في مسألة المسجد إلى أنّه إذا امتنع التملك بالبيع فإنّه لا يمتنع بالحيازة ، وأشرنا أيضاً إلى أنّ السيد صاحب ملحقات العروة يرد