الفقه على المذاهب الخمسة - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٩٥ - تقدير النفقة
الزوجة العاملة :
صرح الحنفية بأنّ المرأة إذا كانت عاملة لا تستقرّ في البيت فلا نفقة لها إذا طلب منها الزوج القرار ، ولم تجبه إلى طلبه . ويتفق هذا مع ما صرحت به بقية المذاهب من عدم جواز خروجها من بيته إلاّ بإذنه ، بل صرح الشافعية والحنابلة بأنّها لو خرجت بإذنه لحاجة لها تسقط نفقتها ، كما قدّمنا .
ولكن النظر الصائب يستدعي التفصيل بين العالِم حين العقد بأنّها عاملة تمنعها مهنتها من الاستقرار في البيت ، وبين الجاهل بذلك حين العقد ، فإذا علم وسكت ولم يشترط عليها الترك فلا يحق له ـ والحال هذه ـ أن يطلب إليها ترك العمل ، وإذا طلب ولم تجب فلا تسقط نفقتها ؛ لأنّه أقدم على هذا الأساس ، وإنّ كثيراً من الرجال يتزوجون المحترفات رغبة في اشتهارهن حتى إذا عجزوا عن تحقيق هذه الرغبة طلبوا إليهن ترك العمل بقصد الإضرار .
أمّا إذا كان جاهلاً حين العقد بأنّها عاملة فله أن يطلب إليها الترك ، فإن لم تمتثل فلا نفقة لها عليه .
ضامن النفقة :
هل للزوجة أن تطالب الزوج بضامن يضمن نفقتها المستقبلة إذا عزم على السفر ، ولم يصحبها معه ولم يترك لها شيئاً ؟
قال الحنفية والمالكية والحنابلة : لها ذلك ، وعليه أن يقدّم ضامناً للنفقة ، وإلاّ جاز لها أن تطلب منعه من السفر ، بل قال المالكية : لها أن تطالبه بأن يدفع النفقة مقدّماً إذا ادعى أنّه يريد السفر المعتاد ، وإذا اتهمته بأنّه يريد سفراً طويلاً غير معتاد كان لها حق المطالبة بأن