الفقه على المذاهب الخمسة - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٩٣ - تقدير النفقة
فقد حدّدوا النفقة بالمأكل والملبس والمسكن ، ولم يتعرضوا للتطبيب ، بل منهم مَن صرح بعدم وجوبه على الزوج . فقد جاء في كتاب ( الفقه على المذاهب الأربعة ) نقلاً عن الحنفية : ( إنّ الدواء والفاكهة لا تجبان على الزوج في حال التنازع ) . وفي كتاب ( الجواهر ) للإمامية ج٥ : ( لا تستحق الزوجة على زوجها الدواء للمرض ، ولا أجرة الحجامة ، ولا الحمام إلاّ مع البرد ) . وقال السيد أبو الحسن في كتاب ( الوسيلة ) : إذا كان الدواء من النوع الذي تكثر الحاجة إليه بسبب الأمراض التي قلّما يخلو منها إنسان فهي من النفقة الواجبة على الزوج ، وإذا كان من العلاجات الصعبة التي قلّما تقع ، وتحتاج إلى مال كثير فليست من النفقة في شيء ، ولا يُلزم بها الزوج .
هذا ملخص ما اطّلعت عليه من أقوال الفقهاء . وقد يقال بأنّ علاج الأمراض اليسيرة ، كالملاريا والرمد يدخل في النفقة ، كما قال صاحب الوسيلة ، أمّا العمليات الجراحية التي تحتاج إلى المال الكثير فينبغي فيها التفصيل ، فإن كان الزوج فقيراً والزوجة غنية فعليها ، وإن كان غنياً وهي فقيرة فعليه ، ولو من باب أنّ الزوج أولى الناس بزوجته والإحسان إليها ؛ لأنّها شريكة حياته ، وإن كانا فقيرين تعاونا معاً .
وعلى أيّة حال ، فإنّ الشرع لم يحدد النفقة ، وإنّما أوجبها على الزوج ، وترك تقديرها إلى أهل العرف ، وعلينا نحن ـ والحال هذه ـ أن نرجع إليهم ، ولا نحكم بوجوب شيء على الزوج إلاّ بعد العلم بأنّه من النفقة في نظرهم ، وليس من شك أنّ أهل العرف يذمّون الزوج القادر ، ويستنكرون عليه إذا أهمل زوجته المحتاجة إلى العلاج ، وتركها بدون تطبيب ، تماماً كما يذمّون الوالد إذا أهمل أولاده المرضى مع قدرته على شراء الدواء وأجرة الطبيب .