الفقه على المذاهب الخمسة - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٨٧ - تاريخ بناء الحرمين الشريفين
ولمّا آلَ الأمر إلى عبد الله بن مروان ، حاصر الحجاجُ ابن الزبير وقتله بَعد أن كان قد هدم شيئاً مِن الكعبة ، وأعاد الحجّاج بناء ما انهدم أو تصدّع ، وغيّر جدار الكعبة عمّا كان عليه ، وسد أحد أبوابها وهو الباب الغربي .
وبقيت الكعبة على تعديل الحجاج حتى سنة ١٠٤٠ ﻫ ، فهطل مطر هتون أودى بجدران الكعبة ، فأجمع المسلمون في كل مكان على بنائها ، وجمعوا التبرعات مِن شتى الأقطار الإسلامية وأعادوها على الحال التي هي عليها الآن .
مسجد الرسول
دخل رسول الله المدينة مهاجراً إليها مِن مكة ، ولا شيء له فيها ، فبنى أوّل ما بنى المسجد ، ثمّ بنى له بيتاً بجواره ، وكان المسجد ٣٥ متراً في ٣٠ ، ثمّ زاده الرسول وجعله ٥٧ متراً في ٥٠ .
ولَم يكن في المسجد منبر حين البناء ، فكان إذا خطب استند إلى جذع نخلة كان عماداً مِن عمد المسجد ، ثمّ صنع له أصحابه منبراً مِن الخشب بدرجتين . ولمّا تولى عمر بن الخطاب زاد فيه ٥ أمتار مِن الناحية الجنوبية ، ومثلها مِن الناحية الغربية ، و١٥ متراً مِن الناحية الشمالية ، وترك الناحية الشرقية ؛ لأنّ فيها بيوت أزواج الرسول ( صلّى الله عليه وسلّم ) .
وحين تولى عثمان بن عفان هدم المسجد ، وزاد فيه على نحو زيادة عمر تاركاً لأزواج النبي بيوتهن . وبقي على بناء عثمان حتى جاء الوليد بن عبد الملك فهدمه ، وزاد فيه مِن كل الجهات ، وأدخل فيه بيوت الأزواج ومنها بيت عائشة ، فصار القبر الشريف ضمن المسجد .
وبقي بناء الوليد قائماً إلى سنة ٢٦٦ ﻫ ، فزاد فيه المهدي العباسي مِن الناحية الشمالية زيادة كبيرة ، وظل على هذه الزيادة إلى سنة ٦٥٤ ﻫ فاحترق ، وأكلت النيران المنبر النبوي والأبواب وغيرها ، وسقط السقف .