الفقه على المذاهب الخمسة - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦٢١ - بيع الوقف
فرع :
إذا حفر إنسان قبراً لنفسه كي يُدفن فيه عندما يوافيه الأجل ، جاز لغيره أن يدفن فيه ميتاً آخر ، حتى ولو كان في الأرض سعة ، والأولى أن يتركه له تجنباً لإيذاء المؤمن .
الأسباب المبررة :
قدّمنا أنّ فقهاء الإمامية اتفقوا على أنّ الأوقاف العامة ـ كالمساجد والمقابر وما إليها ـ لا يجوز بيعها ، وأنّهم اختلفوا في بيع الأوقاف الخاصة ـ كالوقف على الذرية ، وعلى العلماء أو الفقراء ـ إذا وجِد السبب المبرر للبيع ، وهذي هي الأسباب التي ذكروها لتبرير بيع الوقف الخاص :
١ ـ أنّ لا تبقى للعين الموقوفة أيّة منفعة للجهة الموقوف عليها ، كالجذع البالي يجفّ ولا يثمر ، والحصير الحلق لا يصلح إلاّ للنار ، والحيوان إذا ذُبح لم يعد صالحاً إلاّ للأكل . وليس من شك أنّ هذا سبب مبرر للبيع .
٢ ـ قال السيد أبو الحسن الأصفهاني في وسيلة النجاة : إنّ الآلات والفرش وثياب الضرائح وأشباه هذه ، إن أمكن الانتفاع بها مع بقائها على حالها لا يجوز البيع ، وإن استغنى عنها المحَل ، بحيث يستدعي بقاؤها فيه الضياع والتلف جُعلت في محل آخر مماثل ، فإن لم يوجد المماثل أو وجِد وكان في غنى عنها ، صُرفت إلى المصالح العامة . أمّا إذا لم يمكن الانتفاع بها إلاّ ببيعها ، ولزم من بقائها ضياعها أو تلفها بيعت ، وصُرف ثمنها في ذاك المحل إن احتاج إليه ، وإلاّ ففي المماثل ، ثمّ في الصالح العام .