الفقه على المذاهب الخمسة - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٨٠ - تصرفات المريض
المعطي ، أمّا الوصية فلا حكم لقبولها ولا لردها إلاّ بعد الموت .
٣ ـ إنّ المنجّزات تفتقر إلى شروط ، كالعلم بحقيقة العطية وعدم الضرر ، والوصية لا يُشترط فيها ذلك .
٤ ـ إنّ المنجّزات تُقدّم على الوصية إذا ضاق الثلث عنهما معاً ، إلاّ في العتق فإنّ الوصية به تُقدّم على غيره من العطايا المنجّزة ، وهو رأي الإمامية والحنفية والشافعية . ( التذكرة باب الوصية ).
٥ ـ إنّ المنجّزات إذا ضاق عنها الثلث بُدئ بالأوّل فالأوّل عند الشافعية والحنابلة ، أمّا الوصية إذا ضاق عنها الثلث فيدخل النقص على الجميع ، كما أشرنا في تزاحم الوصايا . والإمامية يبدؤون بالأوّل فالأوّل في المنجّزات والوصايا .
٦ ـ إنّ المريض إذا مات قبل أن يُقبض المعطى له العطية كانت الخيرة للورثة ، إن شاؤوا أعطوا وإن شاؤوا منعوا ، أمّا الوصية فتلزم بالقبول بعد الموت بغير رضاهم .
ذكر هذا الأمر السادس صاحب المغني ، ولم يذكره صاحب التذكرة ، والأولى تركه ، كما فعل العلاّمة الحلّي ؛ لأنّ منجّزات المريض تشتمل على موضوعات شتى ، منها الهبة ، ومنها الإبراء من الدين ، ومنها المحاباة في البيع أو الشراء ، إلى غير ذلك . وإذا لم تنحصر المنجّزات في الهبة فلا يأتي القول ( بأنّ المريض إذا مات قبل أن يُقبض المعطى له ) هذا أوّلاً ، وثانياً : إنّ المريض إذا وهب ومات قبل أن يُقبض الموهوب له تبطل الهبة عند الحنابلة والشافعية والإمامية والحنفية ؛ لأنّ القبض شرط في اتمامها ، وإن قبض الموهوب له قبل الموت تمت الهبة ، وحُسبت من الثلث كالوصية ، ولا يتوقف نفوذها على إجازة الورثة ما دامت لا تتجاوز الثلث ، فهي قبل القبض وبعد الموت ليست من المنجّزات أصلاً ، حتى يقال بأنّها تفترق عن الوصية وتجتمع معها ، وبعد القبض