الفقه على المذاهب الخمسة - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٧٨ - تصرفات المريض
تصرفه من هذا النوع ـ فإنّه يخرج من الثلث [١] . ومعنى كونه من الثلث أن نوقف التنفيذ إلى ما بعد الموت ، فإن مات في مرضه واتسع الثلث للتبرعات المنجزة كُشف عن كونها نافذة من أوّل الأمر ، وإن ضاق الثلث عنها كُشف عن فساد التصرف بمقدار الزائد عن الثلث ، مع عدم إجازة الورثة .
بين الوصية ومنجّزات المريض :
الفرق بين الوصية ومنجّزات المريض : إنّ التصرف في الوصية معلق على الموت ، أمّا المنجّزات فهي التي لم تعلق على الموت ، سواء لم تعلق أبداً ، أو علّقت على أمر آخر يصحّ فيه التعليق ، كما لو نذر في مرضه أن يضحي بهذا الكبش إذا رُزق ذكراً ، ثمّ ولِد له ذكر بعد موته ، فيدخل في منجّزات المريض . وقد جاء في كتاب المغني في فقه الحنابلة ، وكتاب التذكرة في فقه الإمامية أنّ منجّزات المريض تشترك مع الوصية في خمسة أشياء ، وتفترق عنها في ستة . ويظهر من الاتفاق في لفظ العبارتين أنّ العلاّمة الحلّي صاحب التذكرة الذي توفي سنة ٧٢٦ﻫ قد
[١] أمّا الأربعة فقد اتفقوا على خروجها من الثلث ، واختلف الإمامية فيما بينهم ، فأكثر فقهائهم المتقدمين : على النفوذ من الأصل ، وأكثر المتأخرين : على النفوذ من الثلث ، ومن أنصار الثلث العلاّمة الحلّي والشهيدان وصاحب الجواهر ، وصاحب الشرائع ؛ لخبر أبي بصير عن الإمام الصادق : ( للرجل عند موته ثلث ماله ) ، ولصحيح ابن يقطين : ( للرجل عند موته الثلث والثلث كثير ) ، ولم تفرق الأخبار بين الوصية والمنجّزات . وفي خبر علي بن عقبة في رجل أعتق مملوكاً له ، ( لا يعتق منه إلاّ الثلث ) ، ولو قال الإمام بعد موته لا عند موته لكان حمل قوله على الوصية في محله .