الفقه على المذاهب الخمسة - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٨١ - تصرفات المريض
يكون حكمها حكم الوصية . وبذا يتبين أنّ ذكر الأمر السادس في غير محله .
إقرار المريض :
اتفق الأربعة على أنّ المريض إذا أقر بدين لغير الوارث نفذ الإقرار من الأصل تماماً كالإقرار في الصحة ، واختلوا إذا أقر للوارث ، فقال الحنفية والحنابلة : لا يلزم باقي الورثة بهذا الإقرار ، بل يكون الإقرار لغواً إلاّ إذا أقام الوارث بينة شرعية تُثبت الدين .
وقال المالكية : يصحّ الإقرار إذا لم يُتّهم الميت بالمحاباة ، ويبطل إذا اتُّهم ، كمن له بنت وابن عم فأقر لابنته لم يُقبل ، وإن أقر لابن عمه قُبِل ؛ لأنّه لا يُتّهم في أنّه يحرم ابنته ويفضّلها على ابن عمه . وعلة منع الإقرار التهمة ، فاختص المنع بموضوعها . ( المغني ج٥ باب الإقرار ) .
وقال الإمامية : إذا أقر ـ وهو في مرض الموت ـ لوارث أو لأجنبي بدين أو عين ، يُنظر ، فإن كان هناك قرائن يُظنّ معها أنّه غير صادق في إقراره ، بل متّهم فيه ، حيث يُستبعد في العادة أن يكون الشيء المقرّ به حقاً ثابتاً للشخص المقر له ، ولكن لمريض يريد أن يؤثره على بره لسبب من الأسباب ـ إن كان الأمر على هذا ـ فحكم الإقرار حكم الوصية ينفذ من الثلث ، وأن كان المريض مأموناً في إقراره بحيث لم يكن هناك أيّة قرينة تدلّ على أنّه كاذب في قوله ـ كما لو كان بينه وبين المقر له معاملة سابقة تستدعي ذلك بموجب العادة ـ ينفذ الإقرار من الأصل بالغاً ما بلغ .
هذا إذا عُلِم حال المقر ، أمّا إذا جهل : هل هو مُتّهم أو مأمون ؟ وقال الوارث : إنّ مورثه غير أمين بإقراره . فعلى المقَرِّ له بالمال أن يُثبت