الفقه على المذاهب الخمسة - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣١٣ - المحرِّمات
كان مِن الصادقين ، فإذا امتنع هو عن الملاعنة أُقيم عليه الحد ، وإذا لاعن وامتنعت هي أُقيم عليها الحد ، وإذا تمت الملاعنة مِن الطرفين يسقط الحد عنهما ، ويفرق بينهما ، ولا يُلحق به الولد الذي نفاه عنه .
والأصل في ذلك الآية ٧ مِن سورة النور : ( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلاَّ أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الصَّادِقِينَ * وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ * وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ * وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ ) .
واتفقوا جميعاً على وجوب التفرقة بينهما بَعد الملاعنة ، واختلفوا : هل تحرم الزوجة على الزوج مؤبداً بحيث لا يجوز له العقد عليها بَعد ذلك ، حتى ولو أكذب نفسه ، أو تحرم مؤقتاً ويجوز له العقد بَعد أن يكذب نفسه ؟
قال الشافعية والإمامية والحنابلة والمالكية : إنّها تحرم مؤبداً ، ولا تحلّ له ولو أكذب نفسه .
وقال الحنفية : الملاعنة كالطلاق ، فلا تحرم مؤبداً ؛ لأنّ التحريم جاء مِن الملاعنة ، فإن أكذب نفسه ارتفع التحريم . ( المغني ج٧ ، وميزان الشعراني ـ باب الملاعنة ) .
السادس : عدد الطلاق
اتفقوا على أنّ الرجل إذا طلق زوجته ثلاثاً بينهما رجعتان حرمت عليه ، ولا تحلّ له حتى تنكح زوجاً غيره ، وذلك أن تعتد بَعد الطلاق الثالث ، وعند انتهاء العدة تتزوج زواجاً شرعياً دائماً ، ويدخل بها الزوج ، فإذا فارقها الثاني بموت أو طلاق وانتهت عدتها جاز للأوّل أن يعقد عليها ثانية ، فإذا عاد وطلقها ثلاثاً حرمت عليه حتى تنكح زوجاً غيره ،