الفقه على المذاهب الخمسة - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣١١ - المحرِّمات
متزوجة ، أو معتدة مِن طلاق رجعي تحرم عليه مؤبداً ، أي لا يجوز له أن يعقد عليها ، ولو بانت مِن الأوّل بطلاق أو موت ، أمّا لو زنا بها وهي خلية أو معتدة عدة وفاة ، أو مِن طلاق بأئن فلا تحرم عليه .
وعند المذاهب الأربعة : لا يوجب الزنا تحريم الزانية على الزاني بها ، خلية أو غير خلية .
٣ ـ قال الحنفية والحنابلة : الزنا يوجب حرمة المصاهرة ، فمن زنا بامرأة حرُمت عليه أُمها وبنتها ، وحرُمت هي على أبي الزاني وابنه ، ولَم يفرقوا بين حصول الزنا قَبل الزواج أو بَعده ، فإذا زنا الرجل بأُم زوجته ، أو زنا ابن الرجل بزوجة أبيه حرُمت الزوجة على زوجها مؤبداً ، بل في كتاب ملتقى الأنهر للحنفية ج١ باب الزواج : ( لو أيقظ زوجته ليجامعها فوصلت يده إلى ابنةٍ منها فقرصها بشهوة ، وهي ممّن تُشتهى ، لظنٍ أنّها اُمّها حرُمت عليه الأُم حرمة مؤبدة ، ولك أن تصورها مِن جانبها بأن أيقظته هي كذلك ، فقرصت ابنه مِن غيرها ) .
وقال الشافعية : الزنا لا يوجب حرمة المصاهرة ؛ لحديث ( الحرام لا يحرّم الحلال ) . وعن مالك روايتان : إحداهما مع الشافعية ، والثانية مع الحنفية .
وقال الإمامية : الزنا قَبل العقد يوجب تحريم المصاهرة ، فمن زنا بامرأة فليس لأبيه ولا لابنه أن يعقد عليها . أمّا الزنا الواقع بَعد العقد فلا يوجب التحريم ، فمن زنا بأُم زوجته أو بنتها تبقى الزوجية على حالها . وكذا لو زنا الأب بزوجة ابنه ، أو الابن بزوجة أبيه لَم تحرم الزوجة على زوجها الشرعي .