الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٦١ - ٩- فصل في قوله صلّى اللّه عليه و آله «لو لا أنّي أخاف أن يقال فيك ما قالت النصارى في المسيح لقلت فيك مقالا لا تمرّ بملا من المسلمين إلّا و أخذوا تراب نعليك
فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً[١] فأنزل الله تعالى ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ[٢] فقال النبي ص للحارث إما أن تتوب أو ترحل عنا فرحل فرماه الله بحجر على هامته فأخرج من دبره و أنزل الله سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ بولاية علي لَيْسَ لَهُ دافِعٌ[٣] قال الصادق ع في رواية أبي بصير هكذا نزلت.
و أسند ابن حنبل قول النبي ص يا علي إن فيك مثلا من عيسى بغضه اليهود حتى بهتوا أمه أي جعلوه ولد زنية و أحبه النصارى حتى أنزلوه المنزل الذي ليس له.
و قال علي ع هلك في رجلان محب مفرط بما ليس في و مبغض يحمله شأني على أن يبهتني.
و قد أسند ابن حنبل بطرق مختلفة في روايات ثمان في ذلك و روى نحوه الفقيه الشافعي ابن المغازلي و عبد الواحد التميمي الأموي في الجزء الثالث من جواهر الكلام و ابن عبد ربه في كتاب العقد.
و من المعقول أنه ع أخبر بالمغيبات و ظهر في بدنه و نفسه كرامات أوجبت التباس أمره حتى اختلف كثير لقصور فكرهم فاعتقدته النصيرية إلها يعطي و يمنع و قوم عادوه و حاربوه و كتموا النصوص عليه و سبوه و لا عجب من ضلال أكثر الأمة المخالفة فإن ذلك في سنن الأمم السالفة.
اعتبر حال بني إسرائيل إذ قالوا اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ[٤] و المقتصدون رفعوه عن مهابط الناقصين و وضعوه عن منزلة إله العالمين فجعلوه إماما متوسطا بين الخالق و المخلوقين فأصابوا حق اليقين حيث نزلوا عن علو غلو الشبيه و صعدوا عن حضيض خفيض التشبيه فلا يرجعون في أخراهم إلى ندم بل يرجعون
[١] الأنفال: ٣٢.
[٢] الأنفال: ٣٣.
[٣] المعارج: ١ و ٢.
[٤] الأعراف: ١٣٨.