الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٤٣ - ٣- فصل يذكر فيه نص النبيّين على الوصيّين
٤ فصل [في اتصال الوصية من لدن آدم ع]
خلق الله تعالى قبل آدم الجن و النسناس و أسكنهم الأرض فأفسدوا فيها و سفكوا الدماء فخلق آدم خليفة فيها و أسجد له الملائكة فأبى إبليس تعظما لقوله خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ[١] و لم يدر أن الطين أنور من النار لأن النار من الشجر الذي هو من الطين.
و عهد الله إلى آدم و إلى صور ذريته في السادة ع فعزم بعضهم أن ذلك كذلك فسموا أولي العزم أي القوة ثم ولد هابيل و قابيل فلما تقربا تقبل من هابيل دون قابيل فعاداه فقتله فأولد الله لآدم شيث و هو هبة الله فأوحى الله تعالى إلى آدم أني متوفيك فأوص إلى خير ولدك و هو هبة الله فإني لا أخلي الأرض من عالم أجعله على خلقي ففعل و أوصاه أن يفعل مثل ذلك إذا حضرته الوفاة و أن يوصي من بعده إلى من بعده و هكذا.
فلما قبض آدم أوحى الله إلى هبة الله أن صل عليه و كبر خمسا فصلى و كبر فجرت السنة و كبر سبعين أخرى سنة بعدد صفوف الملائكة كلهم ممن صلى خلفه و دفن بأبي قبيس ثم حمل نوح عظامه و دفنها بالغري فقام هبة الله بأمر الله فجاء قابيل إليه و توعده أنه إن أظهر أنه وصي أبيه قتله.
فلما حضرت هبة الله الوفاة أوحى الله إليه أن يوصي إلى ريسان بن نزلة و هي الحورية التي نزلت إليه من الجنة و روي أن اسمه ايونش ففعل فلما حضرته الوفاة أوحى الله إليه أن يوصي إلى ابنه أمخوق و روى اسمه قينان ففعل و ظهر عوج بن عناق من ولد قابيل فأفسد في الأرض فاشتدت المحنة على الشيعة فلما حضرت أمخوق الوفاة أوحى الله إليه أن يوصي إلى ابنه مخليب ففعل فقام بأمر الله متخفيا من عوج فلما حضرته الوفاة أوحى الله إليه أن يوصي إلى ابنه عميشا ففعل فلما حضرته الوفاة أوحى الله إليه أن يوصي إلى ابنه أخنوخ و هو إدريس
[١] الأعراف: ١٢.