الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٤٠ - ٢- فصل في إنكار المخالفين للوصية
و الجهال تهذي بتركها و تعتمد على نفيها.
قالوا
روى الحكم و أبو وائل و صعصعة بن صوحان أنه قد قيل لعلي أ لا توصي فقال أوصى رسول الله فأوصي.
قلنا ذلك شاذ نادر مختلف فلا يعارض ما ذكرناه من المتواتر المؤتلف لأن في الخبر ما أوصى رسول الله فأوصي و لكن إن أراد الله بالناس خيرا فسيجمعهم على خير كما جمعهم بعد نبيهم على خيرهم فهذا يدل على أفضلية أبي بكر على علي ع و المشهور منه أنه كان يقدم نفسه على أبي بكر و غيره و قد علم طرف من ذلك في باب فضائله على أن الخبر يقبل التأويل بأن يكون ما بمعنى الذي أي الذي أوصى رسول الله فأوصي و يكون قوله إن أراد الله بالناس خيرا فسيجمعهم على خيرهم عنى به ولديه و ذريته و إضافة الجمع إلى الله يعني بألطافه الزائدة عن القدر الواجب و قوله كما جمعهم بعد نبيهم أي جمعهم على علي حين أوحى النص فيه فبلغ النبي ص.
فإن قلت لو جمعهم الله عليه لم يتخلفوا عنه قلت لا يلزم من جمعهم اجتماعهم إذ ليس يواقع كل مراد على سبيل الاختيار بل ذلك إنما يكون بالإكراه و الإجبار و ستأتي وصيته على أولاده في النصوص إن شاء الله تعالى.
و لقد رأيت ثلاثا و ثلاثين طرفة في الوصية المذكورة نقلها السيد الإمام ابن طاوس رضي الله عنه في خبر مفرد سأضع محصلها في هذا الباب ليهتدي به أولو الألباب و لأتيمن بذكرها و أتقرب إلى الله تعالى بنشرها فإن فيها شِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ يعتمد عليها من يريد تحقيق تلك الأمور
و قد روى يونس بن الصباح المزني عن الصادق ع أن الله تعالى عرج بالنبي ص مائة و عشرين مرة ما من مرة إلا و يوصيه الله بالولاية لعلي ع و الأئمة أكثر مما يوصيه بالفرائض.