الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٣ - منها منعه فاطمة من فدك و الخمس
إن قيل اكتفوا بإنكار أبي بكر قلنا إنها أقامت على دعواها و على غصبها ثم إن كان إنكاره مغنيا لهم عن إنكارهم عليها فإنكارها مغن لهم عن إنكارهم عليه.
و أيضا لما طلبت ميراثها من أبيها لقوله تعالى يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ[١] الآية و هي محكمة كما قال صاحب التقريب أنها نسخت المواريث المتقدمة.
عارضها برواية تفرد بها هي
قول النبي ص لا نورث ما تركناه صدقة.
و الظاهر تزويرها و إلا كيف يخفى عن أهل بيته و جميع المسلمين حالها و خبر الواحد إذا لم يكن مشهورا و عارضه القرآن فكان مردودا
لقوله ص إذا ورد عني حديث فاعرضوه على كتاب الله فإن وافقه فاقبلوه و إلا فردوه.
و لما سألته عن قسم رسول الله في الغنيمة قالت أنت ورثت رسول الله قال لا بل ورثه أهله فإذا كان لا يورث فأي شيء ورث أهله و إذا صح هذا بطل ذلك لتناقضهما و قد شهدتما بعدم ميراثه و لفقتما مالك بن أوس معكما فو الله ما شك بعد هذا أنكما بالباطل شهدتما فلعنة الله عليكما و على من أجاز شهادتكما فولتا تلعنانه و تقولان أخذت سلطاننا و منعتنا مالنا فقال و أي سلطان لكما و لأبويكما.
هب أنه لا ميراث أ ليس قد أسند علماؤكم بطرق ثلاثة إلى الخدري و رووه أيضا عن مجاهد و السدي أنه لما نزل وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ[٢] دفع النبي إليها فدكا.
إن قيل خبر الواحد يخصص عموم آيات الميراث كالقاتل و نحوه قلنا إنما خصصناه بالإجماع لا بخبر الواحد و لو سلمت صحته فمعناه لا نورث ما تركناه صدقة بل ميراثا.
و قد أخرج ابن قتيبة قولها في جوابه يرثك أهلك و لا نرث رسول الله و أخرج الترمذي أنها قالت من يرثك قال أهلي و ولدي قالت فما لي لا أرث أبي و أخرج البخاري أنها قالت أ ترث أباك و لا أرث أبي أين أنت من قوله تعالى
[١] النساء: ١١.
[٢] الإسراء: ٢٦.