الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٤ - الفصل السادس
و ثلاثون في سائر البلاد
و في الحديث عن علي ع الأبدال بالشام و النجباء بمصر و العصائب بالعراق يجتمعون فيكون بينهم حرب.
و غيبته ع ليست من الله لحكمته و لا منه لعصمته فهي من خوفه عن رعيته.
إن قلت لو كان سبب ستره خوفه لاستتر آباؤه قلت آباؤه خوطبوا بالتقية و خوطب هو بالخروج بالسيف و من ثم لم يخافوا كخوفه خصوصا فيمن عرف من أعدائه أنه القائم بأمر ربه دون آبائه و ستره لم يخرجه عن إمامته كما أن ستر النبي ص في شعبه و غاره لم يخرجه عن نبوته.
إن قيل إنما استتر النبي ص بعد أداء ما وجب عليه فلا ضرورة حينئذ إليه قلنا و من الذي يسوغ استغناء الأمة عن النبي حال ستره و أكثر الأحكام إنما ظهرت بعد خروجه عن غاره.
قالوا غيبة النبي قصيرة غير ضائرة و غيبة مهديكم طويلة و هي ضائرة قلنا لا فرق بين طول الغيبة و قصرها إذا استمر سببها.
إن قيل كلما بعد الإمام عنهم زاد فسادهم فزاد خوفه منهم و ذلك يوجب أن لا يخرج أبدا إليهم قلنا و من الذي يقطع بزيادة فسادهم فكم من متأخر صالح و متقدم طالح على أنا إذا أثبتنا عدل الله و عصمة الإمام أحلنا سبب الغيبة على العلام كما في خلق الموذيات المجهول وجه حسنها.
إن قيل لم لم يظهر لأوليائه قلنا لخوف الإشاعة فيشهره الولي بالعدو و لأن الولي لا يعلم أنه الإمام إلا بمعجز و جائز تشكيك الولي فيه فتمنعه هذه الوصمة من ذلك شفقة منه عليه.
إن قيل فحال غيبته إن أمكن الوصول إلى الحق بغيره استغني عنه و إن امتنع كان الناس في حيرة لأجله قلنا النظر كاف في العقليات و الأصول المتواترة و القواعد التي ألقوها إلى الناس كافية في السمعيات فإذا انقطعت فإن ظهر فلا كلام و إلا كان اللوم على من أخاف الإمام على أنا إذا علمنا إمامته من