الدليل الفقهي (تطبيقات فقهية لمصطلحات علم الأصول) - الحسيني، السيد محمد - الصفحة ٧٧ - حرف الالف
و عدم قدرته تشريعا على التصرف الناقل، فيكون نقله باطلا، و للمشروط له استرجاع العين ممن انتقل إليه و إلزام المشروط عليه بالوفاء بالشرط.
و أما إن قلنا بأن الشرط لا يوجب إلّا وجوبا تكليفيا بالوفاء بالشرط- و العمل على طبقه- فالمعاملة و إن كانت منهية بالدلالة المطابقية أو الالتزامية و لكن النهي في باب المعاملات مطلقا لا يوجب الفساد، بل يوجبه فيما إذا كان متعلقا بالمسبب لا السبب.
و بعبارة أخرى بالمعنى الاسم المصدري لا المصدري. و فيما نحن فيه، و إن كان النهي على تقدير وجوده متعلقا بالمعنى الاسم المصدري و لكن الشك في وجوده، لأن التصرف الناقل في المفروض ضد للوفاء بالشرط و ليس نقيضه، و قد تحقق في الأصول عدم اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضده، فلا نهي كي يقال بأنه متعلق بالسبب أو المسبب. فبناء على هذا لو لم نقل بأن الشرط يوجب ثبوت حق مالكي للمشروط له، فلا مانع من صحة تصرفاته الناقلة. هذا في مقام الثبوت.
و أما في مقام الإثبات، فالظاهر من قوله (ص): «المؤمنون عند شروطهم»، هو ثبوت حق للمشروط له، فتكون تصرفات المشروط عليه باطلة و لا يحتاج إلى فسخ المشروط عليه.
هذا كله فيما إذا كان تصرف المشروط عليه منافيا لنفس الاشتراط أي كان خلاف ما اشترط عليه.
و أما التصرفات التي لا تكون منافية لما اشترط عليه، بل تكون أجنبية عن الشرط، كما إذا باع داره مثلا و اشترط على المشتري أن يخيط ثوبه أو عملا آخر، فلو تعذر الشرط في هذه الصورة بعد ذلك التصرف الناقل فلا وجه للقول ببطلان ذلك التصرف، لأن الدار- مثلا- في المفروض صارت ملكا طلقا للمشتري و إن قلنا