الدليل الفقهي (تطبيقات فقهية لمصطلحات علم الأصول) - الحسيني، السيد محمد - الصفحة ٥٦ - حرف الالف
و قد استدل بعض الفقهاء بهذه الرواية على جواز الوضوء بالماء المضاف في بعض الحالات على أقل تقدير.
و قد أشكل على الرواية بعدة إشكالات منها: إن الإمام (ع) لا يحتاج في مقام إثبات الحكم الشرعي و بيانه إلى رواية حريز عن النبي (ص)، لأن ذلك لا يناسب مقامه و وضعه، فاعتماده على هذه الرواية المرسلة بضم قرينة شأن الإمام يكون ظاهرا في أنه في مقام التقية لا في مقام الجد.
و قد نوقش ذلك بأن ظاهر كلام الإمام هو الإفتاء بجواز الوضوء بالنبيذ و الاعتماد في ذلك على خبر حريز، و القرينة المذكورة إنما تكشف عن عدم الجدية في الأمر الثاني، و هو الاعتماد و الاستدلال بخبر حريز، و أما الأمر الأول و هو الإفتاء بجواز الوضوء فإنه تبقى فيه أصالة الجد على حالها.
و إنما سقطت أصالة الجد في الأمر الثاني، لأن الإمام لو خلي و طبعه لأفتى بالحكم دون أن يستدل بخبر حريز، لأن فتواه بحكم كونه إماما مستغنية عن هذا الاستدلال، و لكن حيث أنه كان في مقام إثبات الحكم للغير مع اتقائه من حيث وصف الإمامة فاستدل بخبر حريز، فالاتقاء من حيث وصف الإمامة اقتضى سلوك نهج غير طبيعي في مقام الاستدلال لا سلوك نهج غير طبيعي في أصل الإفتاء بالحكم.
و لذلك فإن الأمر الأول على حاله من حيث كون الإمام جادا في الكلام و بيان الحكم الشرعي.
- أصالة الحس:
و هو أصل يقتضي إلغاء احتمال صدور الخبر لجهة غير الحس أو الحدس.
- راجع: أصالة عدم النقيصة