الدليل الفقهي (تطبيقات فقهية لمصطلحات علم الأصول) - الحسيني، السيد محمد - الصفحة ٢٠١ - حرف الشين
للبنك، فهذا أيضا لا يرد على الجعالة لأن المجعول له لا يملك الجعل بنفس إنشاء الجعالة من الجاعل بل بعد إنجاز العمل المفروض ... فلا بد أن يكون الجعل قابلا للتمليك من الجاعل في هذا الظرف، و المفروض في المقام أن المودع يجعل للبنك حصة من الربح إذا أنجز المضاربة و واصل الأشراف عليها إلى نهايتها، و في هذا الظرف تكون تلك الحصة من الربح مالا خارجيا مثلا مملوكا للجاعل و قابلا للتمليك من ناحيته. و يكفي هذا في صحة الجعالة.
و قد جاء نظير ذلك في الأخبار، ففي رواية محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (ع) أنه قال في رجل قال لرجل: بع ثوبي هذا بعشرة دراهم فما فضل فهو لك. قال (ع): «ليس به بأس».
و رواية زرارة، قال: قلت لأبي عبد اللّه (ع): ما تقول في رجل يعطي المتاع فيقول ما ازددت على كذا و كذا فهو لك؟ فقال (ع):
«لا بأس».
و مثلها غيرها من الروايات التي فرض فيها الجعل جزء من الثمن على تقدير زيادته و هو شيء غير مملوك بالفعل للجاعل و إنما يكون مملوكا له في ظرف إنجاز العمل كالحصة التي يجعلها المودع للبنك في المقام.
و منها: تخريج ذلك على أساس الشرط في ضمن العقد.
و الشرط إما أن نتصوره بنحو شرط النتيجة، بأن يشترط البنك على المودع في عقد ما أن يكون مالكا لحصة معينة من الربح على تقدير ظهوره ... و لا مانع من التعليق في الشرط، كما أن كون المودع غير مالك بالفعل للربح غير مانع عن نفوذ تمليكه المنشأ شرطا، لأن تمليكه معلق على ظهور الربح و دخوله في ملكه، و المعتبر في نفوذ التمليك من شخص أن يكون مالكا لما يملكه بلحاظ ظرف التمليك المجعول و لا دليل على اشتراط كونه مالكا لما يملكه بلحاظ