الدليل الفقهي (تطبيقات فقهية لمصطلحات علم الأصول) - الحسيني، السيد محمد - الصفحة ١٢٣ - حرف التاء
لتعمد إدخال الغبار في الحلق باعتبار كونه معرضا للإثارة و بقرينة إيجاب الكفارة التي لا تكاد تجتمع مع عدم العمد، و بذلك يستظهر اختصاص الموثقة بصورة العمد، فيما تكون رواية عمرو بن سعيد مطلقة من حيث العمد و غيره، و لو كان ذلك من أجل هبوب الرياح المثيرة للعجاج كما في فصل الربيع.
إذا فيمكن الجمع بينهما بحمل المطلق على المقيد، فتقيد هذه الرواية بتلك الرواية.
*** لم يعتبر الفقهاء نية الوجوب أو الندب في العبادة، و ذلك لأنهما خصوصيتان قائمتان بنفس الأمر، و لا يختلف متعلق أحدهما عن الآخر. فليست هذه الخصوصية مأخوذة في المتعلق كما في الأداء و القضاء مثلا لتلزم رعايتها، و إنما هي من عوارض الأمر نفسه مع وحدة المتعلق و هو الصوم (الفلاني)، فلو تخيّل أن صوم شهر رمضان مستحب فصام بقصد القربة و امتثال الأمر فقد تحققت العبادة، كما لو تخيّل أن صلاة الليل واجبة فصلى بتخيل الوجوب فإنها تصح، و إن كان ذلك بنحو التقييد، بحيث لو كان يعلم أنها غير واجبة لم يكن ليقوم في الليل و يأتي بها، و ذلك لعدم أثر التقييد في أمثال المقام من الموجودات الخارجية و الجزئيات الحقيقية، و إنما يتجه التقييد في العناوين الكلية، و من ثم حكم بصحة الاقتداء خلف من في المحراب بعنوان أنه زيد فيتبيّن أنه خالد، و إن كان ذلك بنحو التقييد، إذ لا يعقل التقييد لدى التحليل، فإن الاقتداء جزئي خارجي دائر أمره بين الوجود و العدم و لا إطلاق فيه كي يقيد.