الدليل الفقهي (تطبيقات فقهية لمصطلحات علم الأصول) - الحسيني، السيد محمد - الصفحة ٣٧ - حرف الالف
غير مستقرة فقد زالت و انعدمت بالفسخ، و إن كانت مستقرة غير متزلزلة، فهي و إن كانت باقية بعد الفسخ، و لكن ليست فردا مرددا، فالفرد المردد بوصف أنه مردد غير قابل للبقاء، فلا يمكن استصحابه، و الفرد المعيّن و إن كان قابلا للبقاء لكنه ليس معلوما و متيقنا في وقت من الأوقات، فما هو متيقن أي الفرد المردد ليس قابلا للبقاء، و ما هو قابل للبقاء أي الفرد المعين لم يكن متيقنا.
فعلى كل واحد من التقديرين يختل أحد أركان الاستصحاب، أي إما لا يكون اليقين السابق، أو لا يكون الشكّ في البقاء لاحقا.
فاختلال الركن الأول إذا فرضنا المستصحب فردا معينا، و اختلال الركن الثاني أي الشك في البقاء، إذا كان المستصحب فردا مرددا، فاستصحاب الفرد و الشخص لا مجرى له.
(و أما الأول) أي استصحاب الكلّي أي الجامع بين الملك المستقرّ الثابت و بين المتزلزل كي يكون من قبيل استصحاب القسم الثاني من أقسام الكلى كاستصحاب كلّي الحدث الجامع بين الحدث الأصغر و الأكبر، بأن يقال هذا الجامع وجد بمحض وجود العقد تام الأجزاء و الشرائط أو وجود معاملة المعاطاة مثلا، فإن كان وجوده في ضمن الملك المتزلزل غير المستقر، انعدم بالفسخ، و إن وجد في ضمن الملك المستقرّ فبعد الفسخ لا ينعدم مثل انعدامه في القسم الأول، بل باق، و هذا الترديد في الانعدام و البقاء يرجع إلى الشك في البقاء، فيتمّ أركان الاستصحاب من اليقين بوجود المستصحب سابقا، و الشك في بقائه لاحقا.
و اعترض على هذا الاستصحاب من وجوه:
(منها) أنّ هذا الاستصحاب مثبت من جهة أن بقاء القدر المشترك لا يثبت عنوان اللزوم، و لكن جواب هذا الإشكال سهل، و هو أن المراد و المقصود من النزاع في اللزوم و عدمه هو أن المعاملة